فهرس الكتاب
طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ، ولا يصح أن ينتصب عن (أُخِذُوا) ؛ لأنّ ما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيما قبلها، وقيل: في (قَلِيلًا) هو منصوبٌ على الحال - أيضًا - ومعناه: لا يجاورونك إلاّ أقلاّء أذلاّء ملعونين )) [1] .
وقد اعترض أبو حيّان - أيضًا - على الزمخشريّ في إعراب هذه الآية، فقال: (( وتقدم الكلام معه في مجيء الحال مما قبل(إلاّ) مذكورة بعد ما استُثني بإلاّ، فيكون الاستثناء منصبًا عليهما وأن جمهور البصريّين منعوا من ذلك.
والصحيح أنّ (مَلْعُونِينَ) صفةٌ لقليلٍ، أي: إلاّ قليلين ملعونين، ويكون (قَلِيلًا) مستثنى من الواو في (لا يُجَاوِرُونَكَ) ، والجملة الشرطيّة صفةٌ أيضًا، أي: مقهورين مغلوبًا عليهم )) [2] .
قلت: اعتراض أبي حيّان في توجيه الآية ضعيفٌ، وليس بقوّة رأي الزمخشريّ، وبخاصةٍ أنّ أبا حيّان تخلّى عن مذهبه السابق الذكر في إعراب قوله تعالى: (غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) وهو أنّها حالٌ لعاملٍ محذوفٍ دلّ عليه المذكور.
الوقفة الثانية: أكّد أبو حيّان موقفه وتأييده لمذهب جمهور النّحويّين القائلين: إنّه لا يجوز أن يُستثنى بأداةٍ واحدةٍ - دون عطفٍ - شيئان، وذلك في قوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} (البقرة: 213) ، فقد ردّ أبو حيّان مذهب القائلين بأنّ (إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ) استثناءٌ مفرَّغٌ، وهو فاعلٌ بـ (اخْتَلَفَ) ، و (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ) متعلِّقٌ بالفعل (اخْتَلَفَ) ، و (بَغْيًا) منصوبٌ بـ (اخْتَلَفَ) ، فقال: (( وهذا فيه نظرٌ وذلك أنّ المعنى على الاستثناء، والمفرَّغ في الفاعل وفي المجرور وفي المفعول من أجله؛ إذ المعنى: وما اختلف فيه إلاّ
(1) ينظر: الكشاف 3/ 246.
(2) ينظر: البحر المحيط 7/ 241.