الصفحة 47 من 66

بعضٌ من المصدر الذي تضمّنه الفعلُ المنفي، وهذا أحسنُ من أنْ يُقدّر: اختلفوا بغيًا بينهم؛ لأنّه حينئذٍ لا يُفيد الحصر [1] ، وعلى ما قلناه يُفيد الحصر فيه، كما أفاده في قوله: {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ} ، فهو حصْرٌ في شيئين،] و [لكن بالطريق الذي قلناه، لا أنّه استثناءُ شيئين، بل شيءٌ واحدٌ صادقٌ على شيئين.

ويُمكن حمْلُ كلامِ الزمخشريّ على ذلك، فقولُه: (( وقع الاستثناء على الوقت والحال معًا ) )صحيحٌ، وإنْ (كان (المستثنى أعمّ؛ لأنّ الأعمَّ يقع على الأخصِّ، والواقعُ على الواقع واقعٌ، فتخلّص عمّا ورد عليه من قول النّحاة:(( لا يُستثنى بأداةٍ واحدةٍ - دون عطفٍ - شيئان ) ) [2] .

وقد أورد عليه أبو حيّان في قوله: إنّها حالٌ من (لا تَدْخُلُوا) ، أنّ هذا لا يجوز على مذهب الجمهور؛ إذ لا يقع عندهم بعد (إلاّ) في الاستثناء إلاّ المستثنى، (أو المستثنى منه (، أوصفة المستثنى (منه [3] .

(1) هذا مذهب أبي حيّان في البحر المحيط 2/ 146، 427.

(2) هذا قول ابن مالكٍ في التسهيل 103، وينظر: شرح التسهيل 2/ 292.

(3) قال السّيوطيّ في (الأشباه والنظائر 3/ 168) : (( لا يعمل ما قبل إلاّ فيما بعدها إلاّ أن يكون مستثنىً، نحو: ما قام إلاّ زيدٌ، أو مستثنىً منه، نحو: ما قام إلاّ زيدًا أحدٌ، أو تابعًا له، نحو: ما قام إلاّ زيدٌ فاضلٌ ) ). وانظر: المساعد 1/ 582، وشفاء العليل 1/ 509، وتعليق الفرائد 6/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت