الصفحة 48 من 66

وأجاز الأخفش والكسائيُّ ذلك في الحال [1] ، وعلى هذا يجيء ما قاله الزمخشريُّ.

وهذا الإيراد عجيبٌ؛ لأنّه ليس مرادُ الزمخشريّ: لا تدخلوا غير ناظرين إناه، حتى يكونَ الحال قد تأخر بعد أداة الاستثناء على مذهب الأخفش والكسائيّ، وإنّما مرادُه أنّه حالٌ من (لا تَدْخُلُوا) ؛ لأنّه مفرَّغٌ فيعمل فيما بعد الاستثناء، كما في قولك: ما دخلت إلاّ غيرَ ناظرٍ، فلا يَرد على الزمخشريّ استثناء شيئين، وجوابه ما قلناه [2] .

وحَاصِلُهُ تقييد إطلاقِهم: لا يُستثنى بأداةٍ واحدةٍ - دون عطفٍ - شيئان، بما إذا كان الشيئان لا يعمل الفعل فيهما إلاّ بعطفٍ، أمّا إذا كان عاملًا فيهما بغير عطفٍ، فيتوجّه (الاستثناء إليهما؛ لأنّ حرفَ الاستثناءِ (كالفعل؛ ولأنّ الفعلَ عاملٌ فيهما قبل الاستثناء فكذا بعده [3] .

(1) قال أبو حيّان في (البحر المحيط 7/ 237) : (( وأمّا أنّ الاستثناء وقع على الوقت والحال معًا، فلا يجوز على مذهب الجمهور، ولا يقع بعد(إلاّ) في الاستثناء إلاّ المستثنى، أو المستثنى منه، أو صفة المستثنى منه؛ وأجاز الأخفش والكسائيّ ذلك في الحال، أجازا: (ما ذهب القومُ إلاّ يومَ الجمعة راحلين عنّا) ، فيجوز ما قاله الزمخشريّ في الحال ))وانظر: الدر المصون 9/ 139، وروح المعاني 11/ 244.

(2) أي: أنّ الاستثناء المفرَّغ من جهة الصناعة يعمل ما قبله فيما بعده، وعلى ذلك يكون المستثنى في الحقيقة في الآية: هو المصدر المتعلِّق بالظرف والحال، فكأنّه قال: لا تدخلوا إلاّ دخولًا وقت أن يُؤذن لكم، غيَر ناظرين إناه، فكلُّها يعمل فيها الفعل المفرَّغ من جهة الصناعة، وهي من جهة المعنى كالشيء الواحد؛ لأنّها بمجموعها بعضٌ من المصدر الذي تضمَّنه الفعل المنفي.

(3) ينظر: شرح التسهيل 2/ 292 والارتشاف 3/ 1520، والمساعد 1/ 569، وتعليق الفرائد 6/ 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت