الصفحة 49 من 66

واختار أبو حيّان في إعراب الآية أنْ يكونَ التقديرُ: فادْخلوا غيرَ ناظرين [1] ، كما في قوله: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} (النحل: 44) أي: أرسلناهم [2] ، والتقدير في تلك الآية قويٌّ؛ لأجل البعد والفصل، وأمّا هنا فمحتمَلٌ هو وما قلناه.

فإن قلت: قولهم: لا يستثنى بأداةٍ واحدةٍ - دون عطفٍ - شيئان، هل هو متفَقٌ عليه أو مختلَفٌ فيه؟ وما المختار فيه؟.

قلتُ: قال ابنُ مالكٍ - رحمه الله - في (التسهيل) : (( لا يُستثنى بأداةٍ واحدةٍ - دون عطفٍ - شيئان، ومُوهِمُ ذلك بدلٌ، (ومعمولُ(فعلٍ مضمرٍ لا بدلان، خلافًا لقومٍ ) ) [3] .

قال أبو حيّان - رحمه الله: (( إنّ من النّحويّين من أجاز ذلك [4] ، ذهبوا إلى إجازة: ما أخذ أحدٌ إلاّ زيدٌ درهمًا, وما ضرب القومُ إلاّ بعضُهم بعضًا، قال: ومنع (ذلك (الأخفش، والفارسيُّ، واختلفا في إصلاحها، فتصحيحُها عند

(1) قال أبو حيّان في (البحر المحيط 7/ 237) : (( ومعنى(غير ناظرين) فحالٌ، والعامل فيه محذوفٌ، تقديره: ادخلوا بالإذن غير ناظرين )). وانظر: فتح القدير 4/ 297، وروح المعاني 11/ 245.

(2) قال أبو حيّان في (البحر المحيط 2/ 146) : (( ولذلك تأولّوا قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاّ رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُر} (النحل: 43، 44) على إضمار فعلٍ، التقدير: أرسلناهم بالبيّنات والزُبر، ولم يجعلوا (بِالْبَيِّنَاتِ) متعلِّقًا بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا) ؛ لئلا يكون (إلاّ) قد استُثنى بها شيئان: أحدُهما (رِجَالًا) ، والآخرُ: (بِالْبَيِّنَاتِ) من غير عطفٍ )). وانظر: الدر المصون 2/ 377.

(3) ينظر: التسهيل 103، وانظر: شرح التسهيل 2/ 292.

(4) المجوّزون له ابنُ السّرّاج، يقول: هما بدلان، وابنُ مالكٍ، يقول: أحدُهما بدلٌ، والآخرُ معمولُ عاملٍ مضمَرٍ، وليس في هؤلاء من يقول: إنّهما مستثنيان بأداةٍ واحدةٍ. ينظر: الأصول 1/ 283، وشرح التسهيل 2/ 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت