فهرس الكتاب
وبعضًا منصوبٌ (بَـ(ضَربَ) مضمَرةً، كما اختاره ابنُ مالكٍ [1] .
والظاهر من قول المصنّف - يعني ابنَ مالكٍ - (خلافًا لقومٍ) : أنّه يعود إلى قوله: (لا بدلان) ، فيكونُ ذلك خلافًا في التخريج لا خلافًا في صحة التركيب [2] ، والخلاف كما ذكرتُه موجودٌ في صحة التركيب، فمنهم من قال: هذا التركيب صحيحٌ لا يحتاج إلى (تخريجٍ، لا(بتصحيح الأخفش، ولا بتصحيح الفارسي ) ) [3] ، هذا كلامُ أبي حيّانَ - رحمه الله -
وحَاصِلُهُ: أنّ في صحة هذا التركيب خلافًا: فالأخفشُ والفارسيُّ يمنعانه، وغيرهما يجوّزه، والمجوّزون له ابنُ السّرّاج، يقول: هما بدلان، وابنُ مالكٍ، يقول: أحدُهما بدلٌ، والآخرُ معمولُ (عاملٍ (مضمَرٍ، وليس في هؤلاء من يقول: إنّهما مستثنيان بأداةٍ واحدةٍ، ولا نقل أبو حيّان ذلك عن أحدٍ.
وقولُهُ في صدر كلامه: (( إنّ من النّحويّين من أجازه ) )، محمولٌ على التركيب لا على معنى الاستثناء، فليس في كلام أبي حيّان ما يقتضي الخلاف في المعنى بالنّسبة إلى جواز استثناء شيئين بأداةٍ واحدةٍ من غير عطفٍ.
واحتجّ ابنُ مالكٍ بأنّه كما لا يقع بعد حرف العطف معطوفان، كذلك لا
(1) ينظر: شرح التسهيل 2/ 292، وانظر: المساعد 1/ 570.
(2) ردّ ابنُ مالكٍ في (شرح التسهيل 2/ 292) مذهبَ ابنِ السراج القائلِ بأنّهما بدلان منصوبان على الاستثناء، فقال: (( وفي هذا ضعفٌ بيّن؛ لأن البدل في الاستثناء لا بُدّ من اقترانه بـ(إلاّ) ، فكان بذلك أشبهَ شيءٍ بالمعطوف بحرفٍ، فكما لا يقع بعد حرفٍ معطوفان، كذلك لا يقع بعد حرف الاستثناء بدلان، فإن ورد ما يُوهم ذلك قُدّر ناصبٌ للثاني ))وانظر: الدر المصون 2/ 378.
(3) ينظر: التذييل والتكميل 3/ 34 أ، وهو بتصرِّفٍ في الارتشاف 3/ 1520، والبحر المحيط 2/ 146، والدر المصون 2/ 377.