لقد وقع كلُّ ذلك في الكتاب، على الرغم من الجهد الذي بذله مؤلفه، ..."في التقرير والتحرير والتحقيق، وإيراد ما هو به حقيق"، (مقدمة ج 1/ص 7) ، وعلى الرغم أيضًا من الدرس والتحقيق الممتازين اللذين حظيَ بهما هذا الأثر اللغوي النفيس على يد نخبة معروفة من أساتذة اللغة المرموقين في ميدان البحث والتحقيق اللغويَّيْن، بإشْراف مجمع اللُّغَة العربية المُوَقَّر بالقاهرة.
وسنخصّصُ هذه السلسلة الدراسية المتواضعة للتنبيه على أمثله منتقاة من الأشعار والأرجاز الواردة في كلّ جزء من أجزاء هذا الكتاب الستّة على حِدَة، والتي لحقها شيء من تلك الهنات التي أشرنا إليها آنفًا.
وقد اعتمدنا، في كلّ ما قمنا به، في هذه الدراسة، من تنبيهات وتصحيحات، على الكتب اللغوية والمعاجم المتوافرة لدينا، فضلًا عن بعض الدواوين الشعرية التي وردت لأصحابها شواهد في حنايا هذا المعجم وأثنائه.
وتجدر الإشارة إلى أننا كنا نركز في دراستنا، إضافة إلى التنبيه على بعض أخطاء التحريف والتصحيف، والخلل في الوزن العروضي، وعدم الدقة في رسم بعض البنى وضبطها، على إيراد الروايات المختلفة للشاهد، وهو ما كان يحرص على إيراده كل من المؤلف والمحققين على نحو لافت للنظر.
ولقد كان هدفنا، في هذه الدراسة، والدراسات المماثلة، التي قمنا بها سابقًا، والتي تناولت عددًا غير قليل من المعاجم العربية، هو الوصول بهذا المعجم التراثي المهم إلى المكانة التي تليق به، والتي نرجو أن يرضى عنها صاحب الكتاب، ومحققوه، ومراجعوه، ومُريدوه من عشاق العربية، لغةِ قرآننا الكريم.
والله نسأل أن يجعل عَمَلَنا هذا خالصًا لوجهه الكريم، وأن يَجْعلَ فيه الخيرَ والنَّفْعَ لتراثنا ولغتنا وأَبنائنا. فان تحقَّق ما أردناه فالحَمْدُ للّه وحده، فمنه، سبحانه، نستمدُّ، دائمًا، العون، ونستلهمُ السَّداد.