الصفحة 10 من 22

فكأنّ الَقّبال إذا اكتال على الفلاّحين بَقْنقَلٍ غير عَدْل يخفي حقيقة الكيل عنهم إمّا بالنّقص أو الزّيادة، وفي ذلك ظلم للّدولة والفَلاّحين، والله أعلم 0

النَّحْو:

كُتِبَت البرديّات الأمويّة حسب قواعد النَّحْو العربيّ 0 ولكنَّ الباحث قد يرى فيها أحيانًا ما يخالف القواعد التي تُعورفَتْ في الوقت الحاضر 0 مما جعل جرومان يَعُدّها من أخطاء النّاس في تلك الحقبة من الزَّمن، ولا سيمّا إذا كان الكاتب قِبطيًّا (79) 0

ولعلّ من أوضح الأمثلة على ذلك ما جاء في برديّة لقُرّة بن شريك نشَرها بيكر في (PSR I) (80) 0 وهي التي أشرت إليها في الحديث عن كيل الدّيموس، وأُثبتُ فيما يلي جزءًا من البرديّة لِيُعْلَم مقدار فصاحتها، واضعًا خطًّا تحت الكلمات التي فيها مخالفة نحويّة 0

قال قُرّة:"000 فليعَجّلوا حمل الذي عليهم، وليختاروا قَبّالا منهم يَتَّمِنُونَه ويَرْضَوْنه، ثُمّ مُرْ لكلّ قَباّل بخمسة أرادب في كلّ مئة إردب، يكون منها أجرُه 000 وضَمّنِهْم ما يَسْتَوفون من أهل الأرض حتّى يدفعونه إلى أصحاب الأهراء، وليكتال الَقبّالين من أهِل الأرض بالكيل العدل، فإني قد أمرت أصحاب الأهراء أن يتوفوا من أهل الأرض كيل الِرّزق، ولا يزيدوا عليهم شيئًا، وتقدمت إليهم ألاّ يكتالوا كيل الدّيموس 0 فَمُر الَقبّالين فليكتالوا بالقَنْفَل، ثُمَّ اجعل عندك قَنْقَلًا عَدْلا تجرّب به ما يستوفي الَقبّالين من أهل القرى 000"0

تثير هذه البرديّة ثلاث مسائل نحويّة هي: رفع الفعل بعد حتّى، وإثبات الألف في"يكتال"وحقّها الحذف، وإلزام جمع المذكر السالم الياء في حالات الرَّفع والنَّصب والجَرّ 0 وفيما يأتي محاولة لإيجاد وجه نحويّ يُفَسّر ذلك:

رَفع الفعل بعد حتّى:

"حتى يدفعونه"0

يرى النّحويّون أنّ الفعل يجوز رفعه بعد حتىّ إذا تَحققّت فيه ... ثلاثة شروط (81) :

أ- أن يكون حالًا أو مُؤَوّلًا بالحال، وذكروا مثالًا على ذلك قوله تعالى {وَزُلْزِلوا حَتَّى يقولُ الرَّسُولُ} (82) ] البقرة: 214 [0

ب- أن يكون مُسَببًّا عَمّا قبلها، كقولهم: سِرْتُ حتّى أَدْخُلُها 0

ج- أن يكون فَضْلَة 0

وهذه الشّروط مُتَحقّقة في عبارة قُرّة؛ فالمعنى: وضَمّنِهْم ما يستوفون من أهل الأرض في حال دفع ذلك إلى أصحاب الأهراء، والدّفع مُتَسَبّب عن التَّضمين 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت