المواريث في كتاب الكنديّ؛ إذ قال:"ونزعت مواريث القبط واستعمل المسلمون" (68) ، ولا وجه للمواريث هنا وإنّما هي موازيت جمع مازوت (69) 0
أما الجِسطال أو القِسطال فيرى جرومان أَنّها من أصل يونانيّ (70) 0 وقال الزَّبيديّ في"لحن العامّة": يقولون للذي ينقد الدّراهم ويميّز جيادها من زُيوفها: قُسطال (71) . وقد خَلّط في هذه الكلمة صاحب المعرّب فقال: القِسطار، بضّم القاف وكسرها: هو الميزان، وليس بعربيّ ويقال للذي يلي أمور القرية وشؤونها قُسطار، وهو راجع إلى معنى الميزان وقال قوم: القُسطار: الصَّيْرفّي 0 وقالوا التّاجر (72) 0
وعلّق أحمد شاكر في الحاشية قائلا:"هذه المادّة كلّها تخليط من المؤلّف لا أصل له؛ فإنّ القسطار والقَسْطَر والقَسْطَريّ، بفتح القاف فيها كلّها فقط، هو ناقد الدَّراهم، وفي التّهذيب: الجَهْبَذ بلغة أهل الشّام، وجمعه القَسَاطِرة كما ... في"الّلسان"ولاشيء غير ذلك في كتب اللغة فاشتبه على المؤلف القِسطار بلفظ القِسطاس" (73) 0
ولمّا كانت الرّاء والّلام تتبادلان في العربية فالكلمة عربيّة، (74) وتعني في البرديّة المذكورة الموظّف المسؤول عن تَسَلّم أموال الجزية النّقديّة وذلك لخبرته في نقد الدّراهم ويؤيد ذلك ما جاء في البرديّة نفسها؛ إذ يقول:"000 ولا أعرفَنّ ما استوفيتَ من الجزية بعد الذي ترسل مِمّا قد جمعت من الجزية، دينارًا ولا نصفًا ولا ثُلثا إلاّ على وزن بيت المال، ونَفّذت في ذلك إلى جِسطال كورتك وإلى موزايت القرى 000" (75) 0
زعم جرومان أنّ هذه الّلفظة من اليونانيّة وترجمها إلى الإنجليزية في جملة هي (The standard Public measure) (76) ، وهي ترجمة غير موفقّة لدلالة الكلمة في النَّصّ العربيّ؛ إذ قال قُرّة لبسيل:"000 وليكتال القَبّالين من أهل الأرض بالكيل العَدْل 000 وتَقَدَّمْتُ إليهم ألاّ يكتالوا كَيْلَ الدَّيْمُوس 000 فَمُرِ القَبّالين فليكتالوا بالقَنْقَل 000 ثُمّ اجعل عندك قَنْقَلًا عَدْلا تُجِرّب به ما يستوفي القَبّالين 000" (77) .
فسياق النَّصّ يدلّ على وجود نوعين من الكيل أحدهما: كيل العَدْل، ... ويقابله كيل فيه ظلم هو الدَّيْموس 0 وأكد قُرّة ذلك بأن أمر القَبّالين أن يكتالوا بالقَنْقَل، وهو مكيال عظيم ضخم، شريطة أن يكون هذا القَنْقَل عَدْلا لا نقص فيه ولا إخفاء 0
وصيغة دَيْمُوس ليست موجودة في المعجم العربيّ الذي بين أيدينا، ولكنَّ جذرها"دَمَسَ"موجود، وهو أصل واحد يدلّ على خَفاء الشَّيْء، ومن ذلك قولهم: دَمَسْتُ الشَّيْءَ، إذا أخفيته. وأتانا بأمور دُمْس، وهي التي لا يُهتَدى لوجهها. ويقولون: دَمَس الظّلام: اشتَدّ. والتَّدميس: إخفاء الشيء تحت الشَّيْء. دَمَس عليه الخبر دَمْسًا: كتَمه البَتّة. ومن ذلك: الدّيماس، وهو الحَمّام والسَّرْب ... (الِسّرداب) (78) 0