والخراج كانت مُتَأَخّرِة على هذه القرى، فأراد قُرّة أن يقوم بعمليّة حصر لما تَبقّى على أهالي هذه القرى من أبواب الجزية وفضول المال المتبقّي عليهم من ضريبة الأرض 0
هذه الّلفظة ممّا أشكل على المستشرقين؛ فقد قال بيكر:"لا أستطيع قراءة هذه الكلمة لأنّها غير واضحة"ورأى أنّها"حَمُوا"استنادا إلى ما ذكره المعجم العربيّ الإنجليزي تحت مادة"حَمَى"0 كما اعتمد في ترجيحه هذا على ما جاء في إحدى البرديّات اليونانيّة التي ترجمها (Bell) إلى الإنجليزية وفيها:"من مصلحة أهل الكورة أن يدفعوا ضرائبهم عن رغبة (طواعية) ولا يتركوها حتّى يصبح من العسير أن يدفعوا كلَّ ما عليهم جُمْلةً" (35) 0
ولمّا راجعت النّصّ الإنجليزي لم أجد أيّ رابط بين ما ذهب إليه بيكر من قراءة الكلمة"حَمُوا"والبرديّة اليونانّية؛ لأنَّ دلالة الكلمة كما جاءت في سياق النّصّ العربيّ لا تشير من قريب أو بعيد إلى هذا المعنى؛ وجاء سياقها في البرديّة العربيّة كما يلي:
"000 فإذا جَاك كتابي هذا فَخُذْ في جمع المال؛ فإنَّ أهلَ الأرض، قد جَمُّوا منذ أشهر 0 ثُمّ عَجِلّ إليَّ بما اجتمع عندك من المال 000" (36) 0
فالّلفظة إذن"جَمُّوا"بالجيم وليس بالحاء؛ إذ معنى جَمّوا في لسان العرب: استراحوا بعد جمع غلالهم 0 ويؤيّد ذلك ما جاء في حديث الحُدَيْبِيَة.
"فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الّناس فَعَلُوا، وإلاّ فقد جَمّوا" (37) ، أي استراحوا من جهد الحرب وكان عندهم قدرة على معاودة القتال 0
كِتْبَة:
كَتَبَ قُرّة إلى بسيل:
"000 أمّا بعد، فإنّ ناسا من الجُنْد ذكروا لي كِتْبةً من قريتهم كانت تُجْرَى عليهم منذ أربعين سنة، ولم نجد أيّ شيء من الكتاب 000" (38) 0
حار بيكر في قراءة هذه الّلفظة ممّا جعل العبارة التي وردت فيها مستغلقة 0 وهو يري أنّ الّلفظ المستعمل هنا ليس إلاّ مسألة إجراءات خاصّة بالأرض التي تدخل تحت إدارة السُّلطة المحليّة، وتتعلّق بالأرض التي تَمَلَّكها الجند (39) . ولم يعجب هذا التّفسير جرومان فذهب مذهبا بعيدًا أَوْصَلَه إلى العهد البيزنطّي فيما يتّصل بالجنود المحلّيين الذين كانوا يساعدون في جباية الضَّرائب، وأَنَّ أسماءهم كانت مسجّلة في سجلاّت ضرائب (40) 0
فما دلالة كِتْبَة في الّلغة؟ وكيف نفهمها من سياق النَّصّ؟
قال الأزهريّ: الكِتْبة: الاكتتاب في الَفْرض والرّزْق، يقال: اكتتب فلان: أي كتب اسمه في الفَرْض 0 قال ابن عمر:"من اكتتب ضَمِنًا بعثه الله ضَمِنًا يوم القيامة"، أي مَنْ كتب اسمه