كُتِبَتْ رسائل قُرّة بن شَريك العبسيّ بلغة عربيّة فصيحة (10) تصلح أن تقام عليها دراسة لغويّة دلاليّة 0 وسأعرض فيما يأتي لبعض الألفاظ التي تضمنتها هذه الرّسائل في محاولة لبيان دلالتها الّلغوية 0
المَكْس:
وردت هذه الّلفظة في بَرْدِيَّتين من قُرّة بن شريك إلى بسيل صاحب كورة أشقوة (كوم أَشْقاو) (11) 0 قال في الأولى: (12)
"0000 إلى الفُسطاط،؛ فإنّي قد وضَعْتُ عنهم مكسَه 000"
وإنّي إذ وضعت للتّجار مَكسهم أصابوا ربحًا حسنًا"0"
وقال في الثانية (13) :
"000 واكتب إليَّ مع كلّ تاجر يقدم مِنْ قِبَلك ما حَمل حين يُقْبل 0 ثُمّ مُرْهُم فليبيعوه بالفسطاط، فإنّي قد أمرتُ صاحب المكس أن يعلم ما يقدمون به من ذلك"0
عرض جرومان لدلالة هذه الّلفظة فذكر أنّها نوع جديد من الضّرائب فُرِض على التّجار الذين يبيعون سلعهم في الجاهلية، وأنّ هذا الّلفظ نقل عن الأَرَميّة، وذكر كلامًا فيه شَطط وبعد عن الحقيقة (14) 0
ولفظة المكس عربيّة خالصة (15) ، كما تذكر المعاجم العربيّة (16) ، وتعني: الجباية، ونقول: مَكسَه يَمْكُسه مَكْسا: جَباه 0 والَمكْسُ: دراهم كانت تؤخذ من بائع الِسّلَع في الجاهليّة، قال جابر بن حُنَيّ:
أفي كلّ أسواقِ العراق إتاوةٌ ... وفي كلّ ما باع امرؤٌ مَكْسُ دِرْهم؟
وَيتّضح من البَرديَّتَيْن أنّ المَكْسَ ضريبة كانت تؤخذ من التُّجار المتنقلين بين البلدان، وقد عرض لها الإمام مالك بن أنس في"المُوَطّأ"تحت باب""زكاة عُروض التّجارة"مستعملًا لفظة"جواز مصر"بدلا من مكس مصر" (17) 0
الجالية:
وردت في بَرديّة عربية واحدة من قُرّة إلى بسيل، يقول فيها:
"000 فإنّ هشام بن عمر كتب إليَّ يذكر جالية له بأرضك 0 وقدَ تَقَدَّمْتُ إلى العُمّال وكتبت إليهم أَلاّ يووا جاليا 0 فإذا جاك كتابي هذا فادفع إليه ما كان له بأرضك من جاليته 000" (18) 0
ولكنّها وردت في حوالي ستّ برديّات يونانيّة، وترجمها (Bell) وجرومان (Grohmann)