أَشكلت لفظة الأبواب على المستشرقين، وحاروا في تفسيرها، وفيما يلي ذكر سياقها في بعض برديّات قُرّة:
في إحدى البرِديَّات:"000 ما تجمّع من هذه الأبواب 000" (25) 0
وفي أخرى:"000 وأبواب المال والفُضول 000" (26) 0
وفي ثالثة:"000 فاجمع ما على أرضك من الجزية والأبواب والفُضول" (27)
يري بيكر (Becker) أنّ لفظة الأبواب تشير إلى ضريبة الأرض والنَّقد. (28) وجاءت ترجمته لها دالّة على المال عامّة (29) . وأيّده في ذلك جرومان مستدّلًا بما جاء في أوراق البرديّ الأخرى (30) 0
ولكنّ السّياق في هذه البرديّات لا يدلّ على نوع من الضَّرائب بعينه؛ لأنَّ الضَّريبة على أهل الِذّمة، إذا فتحت أرضُهم عَنْوَة، على نَوْعَيْن: ضريبة رأس وتُسمّى جزية، وضريبة أرض وتُسمّى خراجًا (31) 0 ويدلّ السياق على أنّ المقصود بالأبواب وجوهُ المال المجموعة وطُرقُه، ولعلّ ما جاء في لسان العرب يُويّد ذلك؛ إذ قال: الباب والبَاَبة في الحدود والحساب ونحوه: الغاية 0 وحكى سيبويه: بَيَّنْتُ له حسابه بابًا بابًا 0 وباباتُ الكتاب: وجوهُه وطرقُه 0 فمعنى قوله في البرديّة الأولى: ما تجمع لديك من وجوه الحساب المتّصل بالخراج والجزية 0 وفي الثّانية والثّالثة استُعملَت الّلفظة قسيمًا للجزية وهو الخراج أو ضريبة الأرض 0
ووردت هذه الّلفظة في البرديّات اليونانية فترجمها (Bell) على أَنّها ... (Impost) أي ضريبة كانت تفرض على البضائع المستوردة (32) ؛ فإن صحّ ذلك فالّلفظة تشير إلى المَكس الذي كان يُفْرَض على البضائع المنقولة، كما أشيرَ إلى ذلك آنفًا 0 ومن المعروف أنّ البرديّات اليونانيّة عبارة عن ترجمة لنصّ البرديّات العربي الذي كان يصدر عن ديوان الخراج في الفسطاط (33) 0
أمّا لفظة الفضول التي وردت في نصّ آخر هو:"000 من الجزية والفضول والغرامات والمواريث"فترجمها (Bell) على أنّها نوع من الضريبة تحمل دلالة مختلفة أَسْمَاه (Extraordinary) (34) ، وهي ترجمة غير مُوفّقة؛ لأنَّ الفضول تحمل دلالة مختلفة في العربيّة 0 قال في الّلسان: فواضل المال: مايأتيك من مَرَافِقه وغَلّته، وفضول الغَنائم: ما فضل منها حين تقسم 0 قال ابن عَثْمَة:
لك المرباعُ فينا والصَّفايا ... وحكمك والنَّشيطة والفُضولُ
ولدى مراجعة الرّسائل المالّية التي صدرت عن ديوان قُرّة تطالب قرى مصر بما عليها من ضريبة الأرض (الخراج) وضريبة الَّرأس ... (الجزية) ، يتّضح للباحث أَنّها لا تتضمّن أنواعًا من الضّرائب تُسَمّى الأبواب والفضول والمواريث 0 كما يتّضح من برديّات قُرّة أنّ الجزية