الصفحة 10 من 14

ثم يستطرد في وقوع هذا التوهم في كلام العرب، ولم يتوهموا ذلك مع لولا فيكون اسم الظاهر بعدها منصوبا لعدم كثرة وصلها بضمير النصب؛ لذلك لم حكمه إلى الاسم الظاهر فيقال: (لولا محمدًا) . وبهذا اطَّرد رأيه في النداء واسم (إن) الذي كشف عن سر خفي على النحاة، وصحّح لنا من كلام العرب ما خطأه النحويون [1] .وبهذا فان كل مرفوع هو مسند إليه متحدّث عنه.

يدخل تحت الإضافة المضاف والمجرور بحرف الجرّ، وينسجم هذا مع أقوال المتقدمين سيبويه وأبي العباس المبرد وغيرهم من المتأخرين. قال سيبويه: (( والجر إنما يكون في كل اسم مضاف إليه، واعلم أن المضاف إليه ينجر بثلاثة أشياء: بشيء ليس باسم ولا ظرف(يعني: حرف الجر) وبشيء يكون ظرفًا، وباسم لا يكون ظرفًا )) [2] ، نقل نصوصًا في هذا السياق من المقتضب ومن الكافية ومن شرحها للرضي.

ويستطرد في القول: إن الإضافة في الكلام واسعة الاستعمال وأكثر الأبواب النحوية دورانًا على الألسن. ثم يبين أنماط الإضافة وأنهم يضيفون لأدنى ملابسة. ومن الأسماء ما لا يكون إلا مضافًا وحروف الجر أو الإضافة واسعة الاستعمال أكسبت اللغة المرونة وقدرة في التصوير وإن النحاة أهملوا بيان فائدتها في تصوير المعاني وتصرّف العرب فيها، وبهذا فإنه ينهي مبحث الكسرة علم الإضافة.

يقول الأستاذ إبراهيم مصطفى: (( الأصل الثالث: أن الفتحة لا تدل على معنى كالضمة والكسرة, فليست بعلم إعراب, وإنما هي الحركة الخفيفة المستحبة عند العرب, التي يحبّون أن يشكّل بها آخر كل كلمة في الوصل ودرج الكلام ) ) [3] . وبه يجري إلى مخالفة أوسع للنحاة مستمدًا حجته من أصولهم فيعمد إلى نشر مهجور وبسط مطوي. فخفة الفتحة أصل مقرر يتردد في كلامهم، ويستمدون منه السبب والعلة إلى كثير من أحكام التصريف والإعراب. ويؤيد هذه الخفة في كثرة التحريك بالفتح وكذا الظاهرة النطقية للفتحة فهي (ومعها الألف وهو الفتحة الطويلة) لا تكلف الناطق إلا إرسال النفس حرا. على غير ما هو الحال في نطق الضمة وامتدادها الواو، وكذا الكسرة وامتدادها الياء. ولا تبين هذه الخفة إلا بالتريث في النطق بالكلمات، وإلا فإنّها غير واضحة عند الدرج. وقد وصل به الأمر في بيان خفتها إلى القول بأنها أخف من السكون ولاسيما ما كان منها في وسط اللفظ ودرج الكلام وهو أمر لم يقل به أحدٌ من النحاة. وفي الحقيقة أن خفتها كما يظهر من كلامه لا تتوجه نحو السكون وهو عدم الحركة بل يتوجه نحو ما يستلزمه السكون من إيقاف لعمل جهاز النطق بكيفية معينة، وإلاّ فأنّ كلامه بخفة الفتحة أمام السكون ملغز، ولهذا نراه يقول: (( إن السكون يستلزم أن تضغط النفس عند مخرج الحرف معتمدا على الحرف، محتفظًا به، وفي هذا العمل كلفة تراها إذا نطقت بمثل: أبْ، وأتْ، وأثْ، وقسته إلى نطق"با"و"تا"و"ثا") ) [4] .ويقول: (( إن الإسكان كان عند العرب أقوى وأملأ مما ننطق به الآن. بل أن من العرب من كان أشد إظهارًا للقلقلة وأجهر بها صوتًا ) ) [5] ويستطرد متابعًا كلامًا عن الوقف وأقوال النحاة فيه بقوله: (( وليس ينكر ذلك إلا من غالط نفسه وأنكر حسّه ) ) [6] .ويعضد رأيه: أنّ تميما تسكّن

(1) إحياء النحو: 71.

(2) إحياء النحو: 73. وينظر: الكتاب:1/ 419.

(3) إحياء النحو: 78.

(4) إحياء النحو: 82.

(5) إحياء النحو: 83.

(6) إحياء النحو: 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت