الصفحة 7 من 14

أجمل إبراهيم مصطفى رأيه في العلامات الإعرابية بقوله: (( فأما الضمة فإنها علم الإسناد أو دليل أن الكلمة المرفوعة يراد أن يسند إليها ويتحدّث عنها. وأما الكسرة فإنها علم الإضافة، أو إشارة إلى ارتباط الكلمة بما قبلها، سواء كان هذا الارتباط بأداة أو بغير أداة، كما في(كتابُ محمدٍ، وكتابٌ لمحمدٍ) ، ولا تخرج الضمة ولا الكسرة عن الدلالة على ما أشرنا إليه، إلا أن يكون ذلك في بناء أو في نوع ٍمن الإتباع. أما الفتحة فليست علامة إعراب ولا دالة على شيء بل هي الحركة الخفيفة المستحبة عند العرب التي يراد أن تنتهي بها الكلمة كلما أمكن ذلك، فهي بمثابة السكون في لغة العامة )) [1] .

وهو ينفي كون الضمة والكسرة بقية لمقطع صوتي كأنه يشير إلى رأي قطرب الذي رأى أن وضع الحركات وتنوعها ذو أساس صوتي؛ وأنها جلبت لأنّ السكون يبطئ الكلام فكان التحريك كيلا يبطئوا في الإدراج، وللاتساع وعدم التضييق على أنفسهم [2] . كما أن هذه العلامات من عمل المتكلم لا أثرًا للعوامل التي قال بها النحاة لأنه يرى أنه بذلك تخضع الجملة لإرادة المتكلم [الذي يتبوأ عند إبراهيم مصطفى منزلة العامل الجوهري، وله أن يستعمل هذه العلامات لما يريد من المعاني. وهو في سبيل إبراز أثر المتكلم يعمد إلى أقوال المتقدمين في هذا المجال فيورد رأي قطرب (الآنف الذكر) ثم رأي أبي إسحاق الزجاج (ت 311 هـ) أنّ العامل في المبتدأ ما في نفس المتكلم من إرادة الإخبار عنه[3] . ثم رأي تلميذه أبي القاسم الزجاجي (ت 337 هـ) الذي يذهب فيه إلى أن الأسماء لما كانت تعتريها المعاني وتكون فاعلة ومفعولة ومضافة جعلت الحركات الإعرابية تنبئ عن تلك المعاني، وتدل عليها لأنّه لا في صور الأسماء ولا في أبنيتها ما يدل على إعرابها وكان في هذا متسع لهم في تقديم البنى وتأخيرها [4] . لكن هذا الرأي لم يبين أثر المتكلم كما في الرأيين السابقين إلاّ أنه يندرج في إطار موضوع دلالات الحركات.

وبعد أن بين أن رأيه في أثر المتكلم مسند بكلام المتقدمين يدعو القارئ إلى مسايرته وألاّ يستنكر عليه ذلك. لما في كمه من تأصيل، وأنّ عمله هذا غير بعيد عن معطيات المتقدمين. عل أن ما أجمله إبراهيم مصطفى تداخلت فيه نظرتان، نظرته إلى الحركات ونظرته إلى العامل فيها وكان الأجدى أن يلغى هذا التداخل؛ لأنه أفرد مكانًا للبحث في العامل في موضوع أصل الإعراب. ولا يبعد أن يكون لتحمس الكاتب الشديد لما كتبه وسرعته في عرض آرائه من دون رويّة الأثر في هذا التداخل.

ثم يأتي الأستاذ بالتفصيل لبيان صدق نظريته وما يمكن أن يرد ما قد يستدرك عليها. ونحن في عرضنا هذا نساير الأستاذ ونأتي إلى خطواته متابعين له:

(1) إحياء النحو: 50.

(2) ينظر: إحياء النحو: 51.

(3) ينظر: معاني القرن وإعرابه:

(4) ينظر: الإيضاح في علل النحو: 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت