الصفحة 11 من 14

عين الثلاثي نحو: رُسْل وفخْذ وتبقي على المفتوح نحو: جَمَل وعُمَر وعِنَب؛ وأيضًا فرارهم من إسكان المفرد عند جمعه نحو: فََترة وحَسرة فيجمعونه على فَتَرات وحَسَرات [1] .

ويرى أن ذلك كافيًا للمنصف بأن يقول إنّ الفتحة أخف من السكون وبعد هذا يأبى الأستاذ أن يغادر تقريراته هذه فيأتي بشواهد تؤنس القارئ برأيه [2] ، منها: الفرار من اجتماع الساكنين إلى تحريك أحدهما بكسر أو فتح؛ ومنها: جعلوا الإسكان علامة الطلب كما إلتزموه في الأمر وفي لِتَفعَل ولا تَفعَل. وفي غير الأمر يؤتى بالسكون دلالة على التأكيد كما في قول امرئ القيس:

اليوم أشرب غير مستحقبٍ ... إثمًا من الله ولا واغل

وقول جرير وقراءة لأبي عمرو بن العلاء: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرْكُمْ ... } [سورة النساء:58] .وأتى إلى بعض مظاهر الوقف ومرّ على الإقواء وقبولهم باختلاف الروي ضما وكسرا ومنع قوم الانتقال من الفتح إلى غيره وهو (الإصراف) [3] . وأطال الكلام في بيت الفرزدق:

وعضّ زمانٌ يا ابن َ مروانَ لم يَدَعْ ... مِنَ المَال إلامسحتًا أو مُجلّفُ

وانتهى إلى ما اتعب النحاة عليه أنفسهم من تخريج رفع (مجلف) بقوله: (( وذلك أنهم قدروا النصب إعرابًا ورأوا الشاعر قد انصرف عنه إلى الرفع ... فلما تعارضت حركة الإعراب وحركة القافية، استجاب العربي لما هو أولى أن يمثل معناه، ويصور مراده، ولما هو ألصق بطبعه وأدخل في عربيته؛ وهو الإعراب ) ) [4] بتقديره أنّ الفتح لا يدلّ على معنى.

ثم يأتي ببعض المسموع ليظهر كيف أن العرب تصبوا إلى الفتح حين يحذف سبب الجر (كما في حذف الخافض، وقول بعضهم: الحمد لله ماإهلالَك إلى أسرارك) وكذا يصيرون إليه حين يتحول عن الكلمة داعي الرفع أيضًا، تقول (خرج زيد وعمرو) عند الإخبار، فإذا كان الإخبارعن زيد نصب عمرًا أي: خرج زيد وعمرًا. وعلى ما فيه من خلاف بين النحويين في الناصب له فإنه يرى خروج الكلمة من الإعراب في الرفع لأنه لا داعٍ لرفعها. ومن ذلك نصب: (كلّمته فاه إلى فيّ) و (بعته يدًا بيد) لأنه ليس من همه التحدث عن الفم واليد. ومنه: (مُطِرنا سهلَنا والجبلَ) والسهلَ والجبلَ. و (جاء القوم أوّلَهم وآخرَهم) والأولَ والآخرَ. فقد روي بالنصب وهي معضلة لدى النحاة يستعان فيها بأنواع من التأويل، ومن ذلك: (عمَرك الله ونحن العربَ وإياك َ الأسد وإياك والأسدَ) ، وعذيرَك في قول عمرو بن معد يكرب:

أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرَك من خليلك من مُرادِ

يقول عنها الأستاذ: (( فإنها كلمات لا يتحدث عنها فترفع، ولا هي مضاف إليها فتجر، فليس لها إلا أن تلزم الأصل وهو النصب ) ) [5] .وهذا ما قاله الأوائل فهي بضاعتهم رُدّت إليهم.

(1) ينظر: إحياء النحو:85. تفسّر هذه الظاهرة لدى تميم بالميل نحو الخفة، لذا وهم لم يخففوا ما كان خفيفا بالأصل وهو المفتوح، لذا فإنّ ذكر إبراهيم مصطفى لهذا المسلك التميمي ليس من الأدلة القوية فيما أراد.

(2) ينظر: إحياء النحو: 86.

(3) ينظر: إحياء النحو: 90 - 93.

(4) إحياء النحو: 95.

(5) إحياء النحو: 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت