الصفحة 12 من 14

المبحث الثانيّ: العلامات الفرعية للإعراب:

حق هذا الموضوع أن يكون تاليًا لموضوع العلامات الأصلية؛ إلاّ أنّه وضع بينهما موضوع (الأصل في المبني أن يسكنا) [1] .ويبدو أن هذا الموضوع جاء إستطرادا لموضوع الفتح أخف من السكون وبيان لإحدى الإشكالات التي أثارها أحد طلبته. وسنتناول علامات فرعية نائبة عن العلامات الأصلية في بعض البنى المعربة وهي:

يبطل إبراهيم مصطفى الإنابة التي قال بها النحاة، ويرى أن هذه الأسماء معربة بالحركات، فالضمة للإسناد، والكسرة للإضافة، والفتحة في غير هذين، غير أن الذي حدث فيهاهو مد هذه الحركات حتى نشأت عنها مجانساتها المدّية، وهي الواو والياء والألف [2] . ويرى أن سبب هذا المد كون هذه الكلمات ذات وضع خاص فقد بُني بعضها على حرف واحد (ذو، وفو) والبقية بُنيت على حرفين الأول منها حلقي (أبو، وأخو، وحمو) وطبيعته الصوتية ضعيفة في النطق قليلة في الظهور، كما أن طبيعة العرب أن تستروح بنطق الثلاثي [3] . ويؤنسنا برأيه هذا أنه عندما تنون هذه الكلمات أو توصل بـ (أل) فتعرب بالحركات مثل: أبٌ و أخٌ والأبُ و الأخُ، ووجود الألف واللام والتنوين أغنى عن مد الحركة. ويرى أن سبب اضطراب النحاة في نحو (لا أبا لك) وهو غير مضاف وليس فيه (أل) ناشئ من أنهم لا يرون إعراب الأسماء الخمسة بالحروف إلا حين تكون مضافة. ثم يقرر أنّ قوله هذا هو مذهب المازني (ت 247 هـ) [4] . ويرى ابن عقيل (ت 769 هـ) أنه لا إنابة ههنا، وإن الإعراب بحركات مقدرة على هذه الحروف المديّة.

وأمر الواو والياء والألف فيه أمرها في الأسماء الخمسة، ويرى أن أمره أهون، واغفل الفتح لأنه ليس بإعراب فلم يقصد أن يجعل له علاقة خاصة ونظيره جمع المؤنث السالم إذ أُكتفي بالضمة والكسرة، وأُغفلت الفتحة مماثلة للجمعية مع جمع المذكر السالم [5] .

يقول: (( أن الفتحة لم تنب عن الكسرة وإنما الذي كان أن هذا الاسم لما حرم التنوين أشبه ـ في حال الكسر ـ المضاف إلى ياء المتكلم إذا حذفت ياؤه، وحذفها كثير جدًا في لغة العرب ) ) [6] .حتى إذا أمِنوا هذا الالتباس رجعوا به إلى حالته الأولى وذلك عند التفريق بـ (أل) أو بالإضافة أو عند التفريق لسبب ما. وقد عدّ القول ببناء ما لا ينصرف قولًا وجيهًا لما يرى فيه من تأييد لمذهبه.

أما باب المثنى فإنه قد تخلص من تبعة عدم شموله بنظريته في كون الفتحة ليست علامة إعراب وبكونه شاذًا؛ (( فليس يقدح شذوذ المثنى في أمر تقرر في سائر العربية واستقام في كل أبوابها ) ) [7] .

(1) إحياء النحو: 101 وما بعدها.

(2) ينظر: إحياء النحو: 108 - 109.

(3) ينظر: إحياء النحو: 109.

(4) ينظر: إحياء النحو: 109.

(5) ينظر: إحياء النحو: 111.

(6) إحياء النحو: 112.

(7) إحياء النحو: 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت