قال إبراهيم مصطفى: (( الأصل الأول أن الضمة علم الإسناد، وأن موضعها هو المسند إليه المتحدث عنه ) ) [1] . ويُدخل الأستاذ تحت مصطلح (المسند إليه) ، ثلاث وظائف نحوية هي: المبتدأ، والفاعل، ونائب الفاعل، وهي المرفوعات ويرى أنه لا داعٍ لتفريقها في التناول وينبغي أن توضع تحت هذا المصطلح وتتناول على وفق هذه الوظيفة العامة [2] . ومع اتفاقها وتماثلها في أحكامها أوجب أن تكون بابًا واحدًا [3] . فنائب الفاعل لا يفرقه النحاة في الأحكام عن الفاعل بل إنّ منهم من رسم لهما بابًا واحدًا. ومن هنا يتساءل منكرًا أو مستبعدًا وجود فرق بين جملتي: كُسِر الإناءُ وانكسر الإناء. إلا ما يُرى من دلالة الصيغة في تصوير المعنى.
ويقول أيضا: (( وأما الفاعل والمبتدأ، فإن النحاة يجعلون بينهما فوارق ماثلة ظاهرة، ويجعلون لكل باب أحكامًا خاصة ) ) [4] . لكن التروي في النظر للأساليب العربية يؤدي بنا إلى توحيد وظيفتهما واتفاقهما في الأحكام. والذي يحدث في حقيقة الأمر أن الاسم إذا تقدم يسمى (مبتدأً) وإذا تأخر فيسمى (فاعلًا) كما في جملتي: (الحق ظهر وظهر الحق) . وبسبب هذه التسميات فهم يحرمون تأخر الحق وهو (المبتدأ) عن الفعل ويحرمون تقديم الحق وهو (الفاعل) في (ظهر الحق) وهذا خاص بالبصريين منهم دون الكوفيين. وسواء تقدم هذا أم تأخر ذلك فكلاهما أسلوب عربي مقبول. أما الحكم النحوي فحكم صناعي من خارج اللغة. وجعلهما تحت اصطلاح"المسند إليه"يبيح حرية التقديم والتأخير بحسب المعاني فيقول: (( والعربية في هذا الاسم المتحدث عنه أو المسند إليه يتقدم على المسند ويتأخر عنه، سواء كان المسند أسمًا أم فعلًًاً. وهذا أصل من أصول العربية في حرية الجملة والسعة في تأليفها ) ) [5] .
ويرى أن الحكم الثاني في الفرق بين المبتدأ والفاعل كون المبتدأ يمكن حذفه ولا يجوز حذف الفاعل، وإذا اختفى فهو ضمير مستتر؛ ويرى أنه لا وجه للالتزام بذلك فما هو إلا اصطلاح نحوي [6] .
أما الحكم الثالث [7] فتشترط المطابقة العددية بين المبتدأ وخبره ولا مطابقة بين الفعل والفاعل، ولكن التأمل يبين أن حكم المطابقة واحد في البابين. ويعلقهما بمسألة تقدم المسند إليه أو تأخّره فإذا تقدم على المسند اشترطت المطابقة، وإذا تأخر عن المسند لم تشترط المطابقة كما يأتي:
الشهداء فازوا (فاز الشهداء
الشهداء يفوزون (يفوز الشهداء
الشهداء فائزون (فائز الشهداء
وكذا الحكم الرابع فيما يفرقون به بين المبتدأ والفاعل وهو المطابقة في النوع: أي التذكير والتأنيث فيرى أن المسند إليه إذا تقدم كانت المطابقة أدق وألزم، وإذا تأخر كانت أقل التزاما. كما في (أمطرت السماء) ويجوز (أمطر السماء) لأنه مؤنث مجازي ولا يجوز إلا (السماء أمطرت) . على أن هناك من العرب من التزم المطابقة في العدد تأخر المسند إليه أو تقدم وهم الطائيون وبلحارث بن كعب، وهي لغة: أكلوني البراغيث [8] .
(1) إحياء النحو: 53.
(2) ينظر: إحياء النحو: 53.
(3) ينظر: إحياء النحو: 54.
(4) إحياء النحو: 54.
(5) إحياء النحو: 55 - 56.
(6) ينظر: إحياء النحو: 56.
(7) ينظر: إحياء النحو: 56 - 58.
(8) ينظر: شرح الكافية الشافية لابن مالك: 2/ 577.