الصفحة 3 من 14

على خطى التيسير

الحركات الإعرابية والمعاني النحوية

إحياء النحو لإبراهيم مصطفى

عرض وتقويم

م. د. وفاء عباس فيّاض

جامعة كربلاء/كلية العلوم الإسلامية

قسم اللغة العربية

شغلت ظاهرة تيسير النحو وتجديده العلماء قديما وحديثا، وتأتي محاولة إبراهيم مصطفى بوصفها أبرز تلك المحاولات. ولقد كان الموضع الذي نفذ منه إبراهيم مصطفى لإخراج كتابه (إحياء النحو) يمرّ عبر ربط العلامات الإعرابية بدلالات محددة على المعاني التي تشغلها الأسماء في الجملة. وكانت هذه المسألة موضع اهتمام بحثنا لذا كان تناولنا لها مفصلا، فرصدنا جل البحث على الأسس التي اعتمدها في القول بجدارة ما أتى به في هذا المجال، وقد بين البحث أن هذا الربط بين المعاني كان قد فرغ منه الدرس النحوي القديم منذ أمد طويل، كما أن مثل هذا الاهتمام بالحركات لا ينبغي أن يكون إلا قرينة من قرائن عدة للكشف عن المعنى النحوي. وكان الأمل أن يعطي إبراهيم مصطفى جلّ اهتمامه لطريقة مجاز أبي عبيدة وعبد القاهر الجرجاني، المتعلقة بالنظم وتعالق الألفاظ الواحدة بالأخرى اللتين أشاد بهما في مقدمة كتابه، لا أن يقتصر على الإعراب. ولقد وقع في هنات ينأى عنها البحث العلمي لأنها لا تعدو أن تكون تحليلا خاصا لا سيما في قوله بأن الفتحة لا دلالة لها على أيّ من المعاني النحوية. وأيضا وصفه رفع المثنى بالألف بالشذوذ، وحكمه على نصب الاسم الظاهر بعد إنّ بالتوهم، وأن حكمه الأول الرفع وغير ذلك.

تجديد النحو أو إحياؤه مصطلحات تندرج تحت مفهوم عام هو تيسير النحو. فكانت محاولات طموحة لتطوير النحو وتسهيله تلبية لحاجات المحدثين. و (( التيسير في النحو هو النظرة الجديدة إلى الموضوعات النحوية من دون مسّ أصول اللغة وقواعدها، على أن تعكس هذه النظرة للمتعلمين واقع اللغة التي يتعامل بها من دون حذف واختصار، لأنّ التيسير ظاهرة من ظواهر التطور في اللغة ) ) [1] . ويعدّ ابن مضاء القرطبي (ت 592 هـ) في كتابه (الرد على النحاة) من أوائل من شغلهم توجهات النحاة في التعليل بالعلل الثواني والثوالث والقياس والتمرينات غير العملية والعامل والتقدير الافتراضي، وسعى إلى إلغائها. وعلى الرغم من أن عمل ابن مضاء القرطبي لم يكن مرتكزًا على الرغبة في تيسير النحو بالقدر الذي كان حسًّا عقيديًا من المذهب الظاهري فـ (( اللغة في رأي الظاهرية مقدسة وكاملة لا تحتاج إلى تعديل أو زيادة لأنّها من عند الله خالق كل شيء، فهي توقيفية وإنّ العامل فيها هو المتكلم نفسه ) ) [2] ، و (( لم ترفض الظاهرية نظرية العامل وحدها بل كان لها رأي في العلة والقياس والإجماع، لقد رفضت العلة إلا ما يخدم منها النص اللغوي، أي تلك التي تصف ظاهر النص ) ) [3] أي: العلل التعليمية التي تختصر الإجابة عن التساؤلات بقولها: هكذا قالت العرب.

(1) محمد عبد الخالق عضيمة وجهوده النحوية: 228.

(2) ظاهرة الحذف في النحو العربي محاولة للفهم:60.

(3) ظاهرة الحذف في النحو العربي محاولة للفهم: 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت