وعلى حين أن الرضي اعتمد عل الحالة الإعرابية للدلالة على المعاني النحوية ليدخل تحتها العلامات أصلية كانت أم فرعية؛ بقوله: (( جعل الرفع الذي هو أقوى الحركات للعمد، وهي ثلاثة: الفاعل والمبتدأ والخبر ) ) [1] . وقال: (( الرفع ثلاثة أشياء: الضم والألف والواو ... والنصب أربعة: الفتح والكسر والألف والياء .. والجر ثلاثة أشياء: الكسر والفتح والياء ) ) [2] . الأمر الذي لم يستطع إبراهيم مصطفى السير فيه فاعتمد العلامة الإعرابية الأصلية وتكلف القول كونها هي نفسها في جمع المذكر والأسماء الخمسة، ولكنها طولت فكانت واوا وهكذا مع الياء والألف، ولم يبين وجه افتراضه هذا، زيادة على انه رأي لبعض المتقدمين كالمازني على ما ذكر. ومثل هذا الفرض لا يعدو كونه رأيا لا دليل عليه وذلك لا ينسجم مع هذه الخطوة التي أريد لها أن تكون رائدة. كما أنه اضطرّ إلى القول بشذوذ المثنى لأن علامة رفعه الألف لخروجه عن قاعدته (الضمة علم الإسناد) .
وبذا نلحظ أن رضيّ الدين الأستراباذي أدخل تحت حالة الإعراب العلامات الظاهرة من دون تكلف أو تعسف في النظرية، وهو موقف اللغوي من الظواهر اللغوية وكان الأجدر أن يتبعه اللغويّ في العصر الحديث.
ثالثا: لم يشمل ما قّّّدمه إبراهيم مصطفى جميع أجزاء الكلام فلم يدخل في نظريته"المسند"عندما يكون خبرًا وحقه أن يدخله في دلالة الضمة ولا لكنه ينقض قوله بدلالتها على كونه المتحدث عنه. زيادة على تحوله إلى النصب بدخول النواسخ كـ (كان وأخواتها) واحتفاظه بدلالته النحوية (المسند) . في حين نرى الرضي قد شمل أجزاء الكلام. ولكن يحسب لإبراهيم مصطفى استعماله مصطلحا يتعلق بوظيفة المفردة في الجملة أعني المسند إليه أو المتحدث عنه. وهو أمر لم يتوافر في الدلالة الاصطلاحية للعمدة، لتوجهه نحو بناء الجملة.
رابعًا: لا يبدو عمل إبراهيم مصطفى بإهماله دلالة الفتحة منسجمًا مع المنهج العلمي فالاستقراء - وهو مبدأ اعتمده في كتابه - يثبت أن الفتحة يمكن أن تكون دالة على معنى عام أو معانٍ وظيفية جزئية متعددة في الجملة، وهو ما عمله الرضي فقد جعل النصب علم كون الاسم فضلة في الكلام فقال: (( وجُعل النصب للفضلات سواء اقتضاها جزء الكلام بلا واسطة كغير المفعول معه من المفاعيل وكالحال والتميز أو اقتضاها بواسطة حرف كالمفعول معه والمستثنى غير المفرغ والأسماء التي تلي حروف الإضافة أعني حروف الجر ... ثم أُريد أن يميز بعلامةٍ ما هو فضلة بواسطة حرف ولم يكن بقي من الحركات غير الكسر فميّز به مع كونه منصوب المحل لأنه فضله ) ) [3] . فالرضي يعطي للنصب دلالات أوسع من بقية الحالات كما أنه يجعل المجرور بحرف الجر في أساس في منزلة المنصوبات، ويمكن أن يدرج في المفاعيل غير المباشرة. وهو أمر معروف في النحو العربي.
خامسًا: إنّ عمل إبراهيم مصطفى خاص بالمعربات فلا داع للبحث الذي عقد للمنادى المبني على الضم (وهو يتفق مع النحاة على بنائه) .
(1) شرح الكافية:1/ 20.
(2) شرح الكافية: 1/ 24.
(3) شرح الكافية: 1/ 22.