ارتحلا للعيش في الاردن، وبعد ذلك شدوا رحالهم، واستقر بهم المقام في مدينة الرياض في بلاد الحرمين، حيث نشأ أبو زبيدة وترعرع هناك وسط عائلة محافظة.
تجرع ابو زبيدة المرارة منذ نعومة أظفاره، ورأى الذل والهوان الذي تحيا فيه أُمته الإسلامية والصراعات القومية التي تعيشها، وذاق طعم غربة الإسلام فشبّ وقد تغذى جسده وارتوت عروقه من ألآم أُمته و همومها.
بدأ ابو زبيدة مسيرته الدراسية في مدارس مدينة الرياض، وأكمل دراسته فيها حتى أنهى دراسته الثانوية، ثم عزم على مواصلة دراسته الجامعية، وفي تلك الفترة التي كان ينتظر فيها الالتحاق بالجامعة سافر الى امريكا، والى عدد من الدول الأوروبية واطلع بنفسه على تلك الأجواء العفنة التي افتتن بها الكثير من الشباب المسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
شاهد تلك الشعوب الغارقة في مستنقع الجنس والرذيلة والمخدرات، شعوب تحيا كالأنعام بل هي أضل، شعوب لا تملك من القيم والأخلاق والفضيلة شيئا، همها ومبلغ علمها كيف تأكل وكيف تنام وكيف تقضي شهواتها البهيمية، هذا هو الطابع الذي يُغلف واقع تلك الشعوب التي تدعي الرقي و التقدم والحضارة ... !
غصّه ما رأى وشاهد، وزادهُ غُصّة ً وألما ً ذاك الواقع المرير الذي تعيشه الشعوب المسلمة، وكيف أن هؤلاء الحثالة ـ النصارى الغربيين ـ يتحكمون بمقاليد الأمور في بلاد المسلمين، ينهبون خيراتها، ويدنسون مقدساتها بعمالة تلك الدُمَى الجاثمة على صَدر الشعوب المسلمة المستضعفة الهائمة على وجهها، والتي فقدت عِزتها عندما تركت دينها، واستبدلت شرع ربها المحكم بدساتير من صنع البشر.
بدأ أبو زبيدة دراسته في إحدى الجامعات الهندية، حيث التحق بقسم هندسة الكمبيوتر طالبا ً على مقاعد الدراسة.
ومن فوق مقاعد الدراسة بدأ الصراع والمواجهة بين التيار الإسلامي، الذي يُمثل أبو زبيدة أحد أفراده، وبين التيارات القومية الفلسطينية الأخرى التي ترفع شعارات قومية، وبعثية و شيوعية، و غيرها من الشعارات الكفرية الأخرى، التي جُربت فوق ذرى فلسطين المباركة وأثبتت فشلها الذريع، في أن تعيد شبرا ً واحدا ً مما قد اغتصب.
في خِضم تلك الزوبعة انصقلت شخصية أبي زبيدة، وتبلور فكره وبدأ يخطو بخطى سريعة للالتحاق