فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 64

بركب المجاهدين المبارك.

وأخيرًا، جاء اليوم الذي أكرم الله فيه ابا زبيدة بالجهاد في سبيله

قال لي واصفا ذلك اليوم ..(لقد سمعت الكثير من الخطب الرنانة، وقرأت الكثير من الكتب التي تتكلم عن الجهاد لكنني ... لم أحفل بالعثور

على ذلك الشخص الذي يقول لي هذا هو الطريق ... وبقيت على هذا الحال، حتى جاء اليوم الذي شاء الله لي فيه أن التحق بقافلة الركب المبارك من المجاهدين الكرام، حيث ساق الله لي مجلة الجهاد، التي يُشرف على إصدارها الشيخ عبدالله عزام رحمه الله، قلّبت صفحاتها جيدًا وإذ بضالتي المنشودة التي طالما بحثت عنها، رجل يتحدث عن الجهاد ويُرشدك الى الطريق الذي تسلكه حتى تصل)....

وجدَ ابو زبيدة الدرب الذي طالما تمناه، فقرر في عام 1989 التوقف عن إكمال دراسته الجامعية، والسفر الى افغانستان، حيث ينبوع العزة ومورد الصفاء، ومصدر صقل النفس البشرية، وارتفاعها عن أوهاقها ....

وما أن وطأت قدماه أرض بيشاور، حتى إلتحق بمعسكرات الإعداد والتدريب، أعد العدة بمصانع الرجال، وما لبث أن التحق بجبهات القتال، حيث الرصاص وحده يعبر عن عِزة هذا الدين، ومَنعة هذه الأمة.

تنقل ابو زبيدة في عِدة جبهات، ثم استقر به المقام في جبهة خوست فقد شرّفه الله هناك مع إخوانه المجاهدين بفتح مدينة خوست، بعد معارك طاحنة وحصار طويل للمدينة.

فُتحت خوست، فلم تُطق نفسُه البقاء جالسا ً، فذهب يبحث عن شهادته هناك فوق جبال جرديز.

وهناك فوق ذرى جرديز كان على موعد مع قدره الذي ساقه الله إليه، فقد أُصيب بشظية من إحدى القذائف التي اطلقها الشيوعيون على معاقلهم، ولم تجد تلك الشظية سوى رأسه لتستقر به، وعلى إثر هذه الإصابة فقَدَ ذاكرته لمدة سبعة أشهر ويزيد.

وبعد أن أتم علاجه، ومَنّ الله عليه بالشفاء، استقر به المقام في بيت الشهداء حيث اصبح أميرًا له.

توالت الأيام والأشهر مسرعة، وأصبح حليفُ الأمس - الحليف بأوامر من أسيادهم وحفاظا على مصالحهم - عدوّ اليوم، فقد بدأت الأجهزة الأمنية الباكستانية ـ بأوامر من أسيادها اليهود والنصارى ـ بمطاردة المجاهدين العرب، والقبض عليهم وترحيل بعضهم، وتسليم البعض الآخر وأغلقت مكاتب المجاهدين بغرض القضاء على الوجود العربي في باكستان وافغانستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت