فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 64

مبالية بالردى، تلك الصفوة المختارة التي روت بدمائها الزكية الطاهرة أرض الإسلام .. أرض أفغانستان، ومضت الى ربها برؤوس عالية، وهامات منتصبة بعد أن أدت شهادتها في هذه الحياة ....

أدهشتني تلك الرائحة، وحيرني وجودها فوق هذا المكان المنعزل عن العالم، وبدأت التساؤلات تغزو مخيلتي من كل جانب، كيف جاءت .. ؟

وكيف وصلت هذه الرائحة الطيبة الى هذا المكان، والى هذا السطح بالذات ... ؟

تساؤلات تدعو للحيرة للوهلة الاولى، ولربما أجد لها جوابا يخفف من وطأتها، ومن ثقلها بعض الشيء.

لم أجد غير تفسير واحد لوجودها في هذا المكان، و هو أن تكون هذه الرائحة الطيبة قد انبعثت من تلك الدماء الزكية، التي سالت قبل ساعات معدودة فوق ذاك السطح المجاور، الذي احتضن بين جدرانه تلك الملحمة البطولية، التي سطرتها تلك الصفوة المؤمنة بدمائها الزكية، لتضيء دروبا ً للباحثين عن طريق النجاة.

هذه الدماء التي أعلنت صارخة رفضها الخنوع و الاستسلام، لأولئك الذين باعوا دينهم، وتبرأوا من إسلامهم مقابل عرض من الحياة زائل، ومتاع عاجل، وإن حسبوا أنهم يحسنون صنعا.

بعد تلك المفاجئة التي حملت بين طياتها الشوق والحنين، وأعادت الذكرى لسالف زمن جميل قد رحل، عدت بخطا صامتة يغلفها الحذرالشديد، منتظرا ً أن يكمل هذا النهار دورته الزمنية المعتادة، ويأذن بقدوم وحلول ذاك الليل بخيوطه السوداء، الذي سيحمل بين طياته بعد توفيق الله عز وجل، الفرج لنفس طال عليها الانتظار، وزادت عليها التكاليف ... وتكالبت عليها المحن ..

ساعات لا تتجاوز أصابع اليد، بقيت لهذا النهار الطويل ثم يرحل، بما حمل من مفاجئات وأحداث مودعا ًمن غير عودة.

ومضى الزمن على عادته، ورحلت تلك الساعات المتبقية من عمر هذا النهار، دون أن يحدث شيء يغير من مجرى الأحداث.

أخذت خيوط الشمس تنحجب عن أُفق السماء، وتبتعد عن وجه الأرض رويدا ً، رويدا ً، وبدأت خيوط الليل السوداء تغزو أُفق السماء، وتطرد خيوط الشمس الذهبية عن وجه الأرض لتحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت