فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 64

صامت، الهدوء والسكينة هما الطابع المميز لهذا السطح الغريب، ربما في كل شئ .. !

بعد أن انتهيت من تجوالي، حاولت الوصول لأقرب زاوية لعلي استطيع من خلالها معرفة إن كانت تلك الوحوش اللعينة ما زالت تتكدس بجموعها العفنة حول المنزل، أم انها عادت الى أسيادها لتتقاسم معهم حفنة من الدولارات النجسة كجزاء آثم لما اقترفت أيديهم الاثمة، التي ستأتي يوم القيامة شاهدة على جريمتهم النكراء، بحق تلك الصفوة المؤمنة التي قالت بصدق لا اله الا الله ... ، بما تعني هذه الشهادة العظيمة من مدلولات، ومن تبعات ثقيلة، تعجز الجبال عن حمل أمانتها والقيام بواجباتها.

ومن زاوية ضيقة من السطح، رأيتهم متكدسين هناك أمام المنزل ببزاتهم العسكرية الزرقاء، التي تمثل وجه الخيانة في هذا الزمن ... ، هؤلاء الذين يمثلون الخط الأول للدفاع عن الطاغوت و لمنع (لااله إلا الله) .. من أن تطبق واقعا ًفي عالم الحياة، رأيتهم بوجوههم السوداء، وأسلحتهم الرعناء، تلك الأسلحة التي صوبت وأفرغت حقدها الدفين، المتمثل برصاصات عمياء، اخترقت أجساد تلك الصفوة المجاهدة، التي رفضت الخنوع والسجود لغير رب الأرض والسماء ....

وقد يعلوا الباطل وزمرته في دورةٍ من الدورات، وفي زمن من الأزمان، ويزهوا ويتبجح في الأرض بغير الحق، ويصول ويجول بلا حسيب ولارقيب، ويظهر بمظهر الغالب والمنتصر.

ولكن ، إن كان للباطل صولة وجولة، فإن للحق وزمرته صولاتٍ وجولاتٍ قادمةً لامفر من قدومها إن شاء الله تعالى، وسيعلم الذين كفروا يومئذ أنهم كانوا كاذبين.

بعد أن أنهيت تجوالي، واطلعت على خفايا السطح، سارت سفينة خطاي بسكينة ووقار فوق بحر هادئ، وهي تسابق الزمن للوصول لتلك البقعة الصغيرة الضيقة، التي أصبحت بمثابة المنزل المؤقت لغريب تاه عن مركبه.

فجأة ... ، ومع بداية مسيرة العودة، كنت على موعد مع هبوب رياح هادئة ساكنة، تحمل بين أجنحتها رائحة عطرة، أرجعتني لعهد قريب قد مضى، وذكرتني بتلك الدماء الزكية العطرة، التي كانت تعبق عطرا ً وتفوح مسكا ً، وهي تجري كنبع تدفق من أجساد تلك الصفوة المباركة المؤمنة، التي لبت نداء الجهاد، وأقبلت على الله تحمل أرواحها رخيصة على أكفها لتبذلها في سبيل ربها غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت