في ظل تلك الاخطار السالفة الذكر، والتي كان واجبًا علي مراعاتها في وضع الخطة الأنسب للا نسحاب من هذا الحصار المحكم، عكفت على دراسة المعطيات التي بحوزتي، وبعد دراستها جيدا والوقوف على معالمها، تبين لي أن أنسب الاوقات وأفضلها واكثرها امنًا، هو غياب تلك الخيوط الذهبية لوجه الشمس، وحلول الليل بخيوطه السوداء، وظلامه الدامس الذي قد أستطيع تحت جنح ظلامه، وبعد توفيق الله ـ عز وجل ـ من العبور عبر تلك الاسلاك الشائكة للوصول لمكان اكثر أمنًا.
في ظلال ذلك اليوم، أحسست أن عقارب الساعة وكأنها تمشي على إستحياء غريب، ليس من طبعها وليس من مألوفها، تنقضي ببطء شديد على غير عادتها ... ، بطء لم اعهده من قبل، أحسست أن الثواني دقائق طويلة لا تريد الرحيل، والدقائق كالساعات، والساعات كالأيام الطوال
هكذا كان يُخيل لي، ربما الاحداث صنعت هذا، وربما الترقب ... ، وربما الصمت ... ، وربما الهدوء والسكينة، التي تغلف عالمي الغامض في هذا الأُفق الجليّ الواضح.
أزحت الثقل عن نفسي واشغلت روحي، وأمضيت وقتي الطويل تارة بذكر الله عزوجل، فبذكره سبحانه تتنزل السكينة ويطمئن القلب، كما
أخبر بذلك سبحانه وتعالى في كتابه الكريم .. ، (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) ..
وتارة أُخرى بالاستغفار، الذي يزيل الهموم، ويفرج الكروب كما أخبر بذلك الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
حدثتني نفسي ورغبتني في اكتشاف معالم هذا السطح، الذي ساقتني الأقدار إليه في ساعات الفجر الاولى، حيث أني لم استطع التعرف على معالمه كاملة بسبب انشغالي بأمر أهم، وكذلك بسبب الظلام الذي أرخى
بستائره على تلك البقعة الحزينة من الارض.
بعد أن عزمت على هذا الأمر، أزحت الباب قليلا، وببطء شديد الى الجانب الاخر، حيث كونت حيزا ً صغيرا ً ضيقا ً، لا يتسع إلا لخروج جسدي فقط، أثناء ذلك كنت حريصا جدًا على عدم صدور أيّ حركة او أيّ صوت قد يصل الى آذان اصحاب المنزل القابعين هناك في الأسفل، حيث الطابقين المتبقيين لهذا المنزل، فأرسم بذاك الصوت او تلك الحركة نهاية مبكرة لمحاولة الخلاص من قبضة هؤلاء المجرمين.
تجولت بخطا يغلفها الحذر الشديد والصمت المطبق، تفحصت المكان جيدًا لا شئ غريب، كل شئ