جيدا ً، ودراسة المعطيات التي بحوزتي للاعتماد عليها بعد توفيق الله ـ عز وجل ـ في التخلص من هذا المأزق.
ربما لو كنت في منزل غير هذا المنزل، وحيّ غير هذا الحيّ لملكت زمام الأمر بشدة اكبر، واتسعت دائرة الحلول بشكل أعظم وتعددت الخيارات التي يمكن الاعتماد عليها للفكاك والتخلص من هذا المأزق بشكل أفضل.
لكن ... ، وجودي في حيّ استقراطي يسكنه كبراء القوم، ويتفيأ ظلاله عَلية الناس ... ، قلص ما لديّ من خيارات يمكن الركون إليها، وقلل ما في جعبتي من سهام يمكن الاعتماد عليها، وجعلني أغض الطرف عن امكانية اللجوء الى أصحاب المنزل وإخبارهم خبري ..
أضف الى ما تقدم أن كثيرًا من هذه العائلات على الأغلب بعيدة ًعن الدين، بعيدة عن الالتزام بتعاليم شرعه الحنيف، بسبب الترف الذي تحيا به، حيث أن الترف والبذخ هما عدوا الجهاد الأول ..
وقلّما لنفس بشرية تغوص في عالم الترف، وتتجرعه دما ً في عروقها أن ترجع عنه، وتصبر على فراقه .. ، زد الى ما تقدم أن معظم هذه العائلات تنظر بمنظار حكوماتها، وتكيل بمكيالهم، وتنهل من معينهم، وتتبع خطاهم على الأغلب.
بعد أن اتضح لي بشكل واضح لا يدع مجالا ً للشك، عدم جدوى الاعتماد على اصحاب المنزل للخلاص من هذا الأسر المؤقت، بدأت بوضع اللمسات الأُولى، واللبنات الأساسية للخروج من هذا المنزل.
لم أكن أملك معجزة خارقة ... ، ولم يكن بحوزتي حلٌ سحريٌ أعتمد عليه للخروج من هذا الحصار، وكسر حاجزه المتمثل بالشرطة الباكستانية وافراد مخابراتها التي ما زالت تتكدس بجموعها الظالمة أمام المنزل، الذي عاش تلك المأساة الحزينة، منتظرة ً قدوم زائر لا يعلم ما قد حلّ بهذا المنزل فتقوم بأسره، ومن ثم دفعه لأسيادها مقابل صفقة خاسرة في ميزان الله، رابحة قيمة في ميزانهم الدنيوي.
وتمثل الخطر ايضا بتلك الجموع المتفرقة من البشر، التي تتجول بحريتها في الشوارع المحاذية للمنزل.
أضف الى ذلك الفلاحين القابعين في بساتينهم يحرثونها ويزرعونها، زد الى ذلك اصحاب المنزل الذي أتخذه مخبئًا مؤقتا حتى حين