فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 64

قام بعدة جولات ... ، بحث هنا وهناك ... ، تفقد السطح لا شئ ... ، أمام هذا الواقع المحفوف بالمخاطر، المليء بالعقبات، التي تظهر بين حين وآخر تحتم عليّ الانتظار الطويل، والترقب المشوب بالحذر، والصبر الجميل، واللجوء والرجوع الى الله، وما اجملها من عودة، شعور يبعث على السكينة .. وأمل كبير ليس له حدود برحمة الله، وبقدرته على تخليصي من التبعات الثقيلة لهذا الزائر الغريب.

دقائق معدودة انقضت، ربما لم تتجاوز الخمسَ دقائق كنت بعدها على موعد مع الرحيل، رحيل هذا الزائر بالطبع وبلا عوده.

فُتح باب السطح ثم أُغلق، ثم تتابع انسكاب خطواته نزولا ًنحو الأسفل، حيث الطابقين المكونين لهذا المنزل ليكمل بقية رحلته في هذا اليوم، ومفسحا ً لي المجال لإكمال بقية رحلتي

تنفست الصعداء، وحمدت الله عز وجل وشعرت أن جبلا ً كان جاثما على صدري قد أُزيل، و برحيل تلك الخطوات انتهى أصعب فصل من فصول هذه الحادثة الأليمة، وانا فوق ذاك السطح الذي آواني بين جدرانه سبعَ عشر ساعة ويزيد. ... ا

عُدت من جديد لمخاطبة نفسي وتسلياتها، وأخذت أُرتب أوراقي لمتكدسة

بجموعها فوق رأسي، والتي بدورها قد تبعثرت بفعل خطوات ذاك الزائر الغريب الأطوار.

كان السؤال الذي يجول في خاطري، ويتردد في مخيلتي ثم يرتد صداه دون العثور على جواب مقنع يخفف من وطأته .. (الى متى سأبقى قابعا متخفيًا خلف هذه الصفائح المعدنية التي قيدت حريتي وشلت تفكيري .. ؟)

(وكيف السبيل، وما هي الحيلة التي استطيع اللجوء اليها للفكاك والخلاص من هذا المأزق الصعب، الذي دُفعت وأُجبرت على مكابدته منذ ساعات الفجر الأولى .. ؟) ..

أسئلة عديدة، واستفسارات متنوعة، ربما تكون طبيعية للوهلة الأُولى، تكررت مرارًا وجالت في فضاء مخيلتي كثيرا ً، قبل أن أجد لها جوابًا مقنعًا

شافيًا و كافيًا .. يُهدأ من ثورتها العارمة داخل تلك المساحات الواسعة في فضاء مخيلتي الرحب.

في تلك الساعة من ذاك النهار الطويل، لم يكن في جعبتي تلك الخيارات المتعددة، والسُبل المتنوعة التي كنت أملكها وأتمتع بمميزاتها قبل الساعة الثالثة من فجر هذا اليوم، تقلصت الخيارت حتى كادت تختفي، وضاعت السُبل في صحراء قاحلة جرداء وكأنها السراب الخادع، ورغم كل العقبات التي يمكن مواجهتها في هذا الطريق الطويل، كان لابد من إيجاد ذاك المخرج الذي سيحملني على أمواجه العاتية حتى يوصلني الى شط الأمان.

في ظل هذا الوضع القائم، بدأت بتجميع تلك الصفحات الضائعة والتائهة في ذاكرتي، وترتيبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت