فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 64

على مكان بين مَن قُتل شهيدًا، وبين من قدر الله لهم ان يقعوا أُسارى بقبضة هؤلاء المجرمين، فجاءت تبحث عنه في هذا البيت، الذي لم تأته من قبل لتسوقه لزنزانات الحقد الصليبي ....

أوقات حرجة .. ، وأمل ورجاء بالله لاينقطع .. ، ودعاء لا ينتهي .. ، أحسست أن تلك الخطوات الغامضة بكل شيء، والمحملة بما لا أتصوره ولا ما قد اعتقده، سترسم النهاية الحزينة لتلك الساعات المريرة التي قضيتها خلف تلك الصفائح، التي قدر الله ـ سبحانه وتعالى ـ بعلمه السابق لما سيكون، أن ستكون سببا ًبعد رحمته في نجاتي، وخلاصي من قبضة هؤلاء المجرمين الطغاة، الذين يأتمرون وينفذون أوامر وتعليمات أسيادهم هناك في البيت الأسود الأمريكي، مقابل حفنة من الدولارات الخادعة، التي لن تغني عنهم ولن تدفع عنهم العذاب القادم إن شاء الله.

هذه الحفنة التي تلطخت بدماء أطهر من عرفتهم البشرية، وافضل من سار

على هذه البسيطة في هذا العقد الأخير ـ ولا نزكي على الله احدًا ـ هؤلاء الفتية الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وحملوا أرواحهم على أكفهم، وساروا في هذا الطريق، الذي روي بالدماء، وعُبد بالأشلاء .. ومضوا الى الله برؤوس لم تنحنِ ولم تركع لغيره .. ، وجباه تطاول الجوزاء عزة وأنفة ....

أخذ وقع تلك الخطوات يزداد على أذني، وأخذت بالاقتراب رويدا رويدا من باب السطح، ومع اقتراب خطاها ازداد قلقي لما قد تجلبه تلك الخطوات التي تبدو لسامعها أنها طبيعية لاغرابة فيها لكن ... ، وجودها في مثل هذا المكان الضيق الصغير من هذا العالم، وفي هذا الظرف الصعب، يجعلها ذات طابع خاص، قد يعجز قلمي عن تسطير مدلولاته.

في ذلك الوقت من الزمن الممتد، لم يكن بحوزتي ايّ نوع من السلاح أستطيع أن أرد وأدفع به تلك الوحوش القادمة بعدتها وعتادها، وخيلها ورجلها ملبية داعي هبل العصر (امريكا) غير سلاح واحد، ليس كبقية الاسلحة، أشعر به يجول في داخلي، ويتردد صداه على لساني، ولا أراه بعيني، إيمان بالله العظيم وتوكل ويقين على أنه سبحانه وحده القادر على تخليصي من هذا الزائر الغريب، الذي أنتظر وصوله حتى يكشف اللثام عن وجهه، وتتبين حقيقته وأعلم ما يخفي لي مما قد قدره الله سبحانه وتعالى.

في تلك الدقائق العصيبة، التي انقضت ومرّت ببطء شديد لم أعهده من قبل حيث الأبواب أُقفلت، والأسباب انقطت إلا من سبب السماء، تضرعت الى الله بالدعاء الذي دعا به سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم أثناء خروجه من بيته مهاجرا الى الله ... (وجعلنا من بين ايدهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) ... ، اخذت أُردد هذه الآية الكريمة مرات، ومرات ...

فُتح الباب الذي يبعد عني امتارًا معدودة، وصل هذا الشخص بكل ما يحمل معه من مفاجآت قد تسطر اللحظات الاخيرة لوجودي فوق هذا السطح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت