{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين أمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} ... البقرة
حقيقة واحدة، وسنة ثابتة لا تتغير يقررها الله ـ عز وجل ـ، ويبين فيها طبيعة هذا الدين، ويرسم معالم الطريق واضحة لا لبس فيها للجماعة المسلمة، التي يشرفها الله ـ عز وجل ـ بحمل تكاليف هذا الدين، ويعهد إليها بإخراج الناس من الظلمات الى النور.
وعلى الرغم من تغير الأشخاص، واختلاف الظروف والأحوال، وتبدل الزمان والمكان، إلا أن القرآن هو القرآن.
فهذه الحقيقة التي لا تتغير، والسنة الثابتة التي لا تتبدل هي حقيقة الابتلاء والامتحان والاختبار.
ففي هذا الطريق الطويل المفروش بالأشلاء، والمروي بالدماء سار موكب الرسل الكرام، مع تلك الثلة المؤمنة القليلة، تكابد وتصارع وتصبر وتتحمل التكاليف الباهظة، وهي مستعدة لقطع رحلة الأرض كلها من أجل نصرة دينها والثبات عليه، دون أن تنتظر مقابل هذه التضحيات أجرًا ومغنمًا في هذه الحياة الدنيا او جزاء.
فهذه الحقيقة ـ حقيقة الابتلاء ـ، يجب أن يدركها ويؤمن بها ويضعها نصب عينيه كل من أراد أن يسير في هذا الطريق، وكل من أراد أن يحمل أمانة هذا الدين، ويخرج الناس من عبادة العباد الى عبادة رب العباد.
إن السير في هذا الطريق ليس برحلة وادعة ونزهة مسالمة، فقد شاء الله سبحانه واقتضت حكمته، أن يكون لكل نبي عدو من الإنس و الجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا ليصدوا عن سبيل الله، ويفتنوا المؤمنين عن دينهم وليردوهم عن الهدى الذي جاءتهم به رسل الله.
والله سبحانه وتعالى قادر على نصرة أولياءه المؤمنين، دون أن يعرضهم للابتلاء والأذى والمحنة، فهو سبحانه لا يترك الباطل يزهو ويستعلي ويتبجح ويطغى، وعباده المؤمنون يعانون ويذوقون ألوانًا من العذاب شتى، إلا من أجل حكمة عظيمة وغاية جليلة، تقررها الاية الكريمة {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب} ..