قوله:[فلما دنا من الصفا قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} :
استحب بعض أهل العلم قراءة هذه الآية عند الدنو من الصفا، والذي يظهر والعلم عند الله أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قرأها من أجل التعليم كما قرأ عند المقام: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ، فنلاحظ على بعض الناس أنهم يقرأون: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ... } الآية. ويعتقدون سنية هذا، ولهم سلف في هذه القضية، ولكنهم لا يقرأون: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} عند المقام وقد جاءت قراءة هاتين الآيتين في حديث واحد، فإما التزام قراءتهما معًا وإما تركهما معًا إلا عند انعقاد السبب من أجل التعليم، وهذا هو الذي يظهر دليله. والعلم عند الله.
قوله: «أبدأ بما بدأ الله به» :
هكذا جاء في مسلم بلفظ الخبر، وقد رواه النسائي رحمه الله بلفظ الأمر، وهي رواية شاذة، وقد رجح أكثر الحفاظ رواية الخبر. فقد اتفق حاتم ابن إسماعيل ووهيب ومالك وسفيان على روايته بلفظ الخبر وهو الذي رجحه الإمام ابن التركماني رحمه الله في (الجوهر النقي) .
قوله: [فرقى الصفا حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره] :
فيه استحباب رفع اليدين عند الصعود على الصفا، وصفة رفعهما كصفة رفعهما عند الدعاء، ويستحب حينئذٍ التكبير والتحميد كما في حديث أبي هريرة عند أبي داود، ويستحب التهليل أيضًا وأن يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. وذلك في قول الله جل وعلا: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ