فهرس الكتاب
696 -وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل، ويذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. متفق عليه.
قال البخاري رحمه الله: حدثنا مسدد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر.
وقال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر به.
والخبر يدل على استحباب الغسل عند دخول مكة، وقد نقل الإمام ابن المنذر رحمه الله الإجماع على استحبابه، وقد جاء عند الحاكم بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: من السنة أن يغتسل عند إحرامه وعند دخوله مكة، وهذا الحكم عام بالعمرة والحج، سواء قدم المعتمر أو الحاج من طريق المدينة أو من غيرها وقد استحب بعض الفقهاء دخول مكة نهارًا، وذلك لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يبيت بذي طوى حتى يصبح، ثم يغتسل ويدخل مكة نهارًا.
ولكن ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ليلًا، وذلك في عمرة الجعرانة، وربما يكون دخوله مكة نهارًا من باب الموافقة لا من باب التقصد، ولعل هذا أرجح، لأن مجرد دخوله مكة نهارًا لا يدل هذا على الاستحباب، ويؤيد هذا أنه في عمرة الجعرانة دخل مكة ليلًا، والحديث دليل على حرص عبد الله بن عمر رضي الله عنهما على اتباع هدي رسول الله وقد حفظ رضي الله عنه سنية الاغتسال عند دخول مكة، ولولا حفظ ابن عمر لهذه السنة لاندثرت، فلم يروها غيره، وقد جاءت هذه السنة عن ابن عمر رضي الله عنهما فعلًا وقولًا فقد كان يغتسل ويحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل هذا.