الصفحة 179 من 660

في هذا دليل على أن الصحابة رضوان الله عليهم لا يقرون منكرًا، لأن أنسًا رضي الله عنه احتج على جواز مشروعية التكبير والتلبية في هذا اليوم بأن الرجل كان يلبي، وكان يهل ولا ينكر عليه إذ لو كان هذا الفعل غلطًا ومخالفًا للسنة لبادر الصحابة رضوان الله عليهم إلى الإنكار عليه.

فإن قال قائل: لعل الصحابة لم ينكروا رجاء إنكار النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم لم يسمع فعلهم، فنقول في هذا نظر من وجوه:

الوجه الأول: لو سلمنا تسليمًا جدليًا بأن الرسول الله لم يسمعهم فربنا يقول: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) } .

الوجه الثاني: لو سلمنا أيضًا في المقدمة الأولى فلا بد أن الصحابة رضي الله عنهم، حصل عندهم أحد الأمرين: إما أنهم تيقنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع فسكتوا، وإما أنهم تيقنوا من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمعه فأجمعوا على جواز هذا الفعل إجماعًا سكوتيًا، وإلا على الأقل لذهب بعض الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله منا المكبر، ومنا المهل، هل هذا جائز؟ فلما لم يقع هذا الفعل علم اجماع الصحابة رضي الله عنهم بالسنة الإقرارية من رسول الله على جواز ذلك.

الوجه الثالث: أنه لا يوجد دليل أصلًا في النهي عن فعل أحد الأمرين في هذا اليوم بل كله جائز، سواء لبى الإنسان أو سبح أو كبر أو هلل أو عظم أو مجد كل هذا جائز.

وفي الحديث دليل على اشتغال الصحابة رضي الله عنهم بالذكر في هذا اليوم فيشرع للمسلم في يوم عرفات أن يشغل نفسه بالذكر، ولا يضيع لحظة من عمره بقيل وقال، أو التفرج على الذاهبين كل هذا غلط، السنة في هذا اليوم الاشتغال بذكر الله جل وعلا ودعائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت