الصفحة 181 من 660

فربما يكون التابع قويًا فلا مانع حينئذٍ أن يدفع مع الضعفة إذا كان تابعًا لهم. وفي الحديث دليل على وجوب المبيت بمزدلفة إذا لو لم يكن واجبًا، ما كان للرخصة معنى في حق الضعفاء، وبوجوب المبيت بمزدلفة قال الإمام أحمد وإسحاق والشافعي وجماعة من الأئمة بل ذهب الإمام الشعبي إلى ركنية المبيت بمزدلفة، وهذا اختيار الإمام ابن خزيمة ومال إليه ابن المنذر رحمه الله.

وذهب بعض العلماء إلى سنية المبيت بمزدلفة، وفي هذا نظر وأحاديث الباب تدفع هذا القول إذا لو كان المبيت بمزدلفة سنة لما كان لترخيص النبي صلى الله عليه وسلم للضعفاء قبل الدفع معنى، فلما رخص النبي صلى الله عليه وسلم للضعفاء علم عدم الترخيص للأقوياء.

وفي حديث ابن عمر وأسماء دليل على جواز الرمي لمن قدم منى قبل أن يطلع الفجر، وبهذا قال الإمام الشافعي وطائفة من أهل الفقه والنظر، وذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى أنه لا يرمي حتى تطلع الشمس مستدلًا بحديث ابن عباس:"لا ترموا حتى تطلع الشمس". وسيأتي إن شاء الله بيان ضعفه، وبقوله قال الجمهور: إلا إنهم جوزوا الرمي بعد طلوع الفجر، ولو لم تطلع الشمس وأما قبل طلوع الفجر فيرون أن الرمي غير مجزي، بل تجب الإعادة وحديث ابن عمر يدفع قولهم وإذا ضم إليه حديث أسماء وأنها رمت قبل الفجر عُلم حقيقة جواز الرمي قبل طلوع الفجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت