الصفحة 183 من 660

كلهم من طريق الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به، ورواته كلهم ثقات، ولكنه معلول لم يسمع هذا الخبر الحكم من مقسم.

وله طريق أخرى طريق حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عباس، وهو معلول بعلتين:

العلة الأولى: الاضطراب. والعلة الثانية: الشذوذ. فقد جاء خبر ابن عباس في الصحيحين من طرق وليس فيه:"لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس".

كما أشار إلى هذا الإمام البخاري رحمه الله في التاريخ الصغير، فقد أعل خبر ابن عباس وضعفه، ورأى أنه لا تقوم به الحجة وهذا الحق بلا ريب فالخبر فيه اضطراب وفيه شذوذ، وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري بأن للحديث طرقًا وحسنة بمجموعها وحمله على الندب، وحمل الأحاديث الأخرى على الجواز وهذا الجمع صحيح لو صح الخبر ولكن الخبر منكر، والحق جواز الرمي لمن دفع ليلًا من المزدلفة، ولو كان الرمي ليلًا لا يجوز لبين النبي صلى الله عليه وسلم هذا بيانًا عامًا، ولقال لهم: «ادفعوا ولكن لا ترموا» . وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فإن هذا الأمر من المهمات التي يجب بيانها وتوضيحها، فلما لم يقع البيان من النبي صلى الله عليه وسلم علم أن الرخصة في الرمي ليلًا تبعت الرخصة بالدفع، وهذا هو الذي فهمه عبد الله بن عمر وأسماء ولا يُعلم لهما مخالف.

وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم الرمي ليلًا فذهب إلى جوازه الإمام الشافعي رحمه الله، وهو الحق الذي دلت عليه النصوص، وذهب الإمام أبو حنيفة وأحمد إلى المنع ومن هؤلاء من جوز الرمي بعد الفجر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت