الصفحة 186 من 660

الشرط فقد تم حجة فمفهومه أن من لم يقف بالمزدلفة ويشهد الصلاة فليس له حج وفي هذا القول نظر وذلك لوجوه:

الوجه الأول: أن الإمام أحمد نقل اتفاق الناس على خلاف هذا القول، وأقره شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة.

الوجه الثاني: أن جواب الشرط لا يتحقق إلا بتحقق فعلي الشرط، الأمر الأول: الوقوف بالمزدلفة، والأمر الثاني: الوقوف بعرفات، ولا يتحقق جواب الشرط إلا بانتفاء الأمرين معًا فعليه لا حجة في هذا الحديث على جعل الوقوف بالمزدلفة ركنًا.

الوجه الثالث: أن الحديث اشتراط شهود الصلاة، وأهل العلم على خلاف ذلك وأصحاب هذا القول أيضًا لا يقولون بركينة شهود الصلاة، إنما يشترطون موافات المزدلفة قبيل طلوع الشمس.

الوجه الرابع: أنه ثبت عن عمر بن الخطاب أنه صحح حج من لم يقف بالمزدلفة، رواه سعيد بن منصور وصححه شيخ الإسلام، وذكر شيخ الإسلام في شرح العمدة بأن عمر أيضًا لم يوجب عليه دمًا أقول، وهذا مبني على وجوب الدم لمن ترك واجبًا.

الوجه الخامس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للظعن والضعفة أن يدفعوا ليلًا بالمزدلفة، وأذن النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان معهم أن يدفع فلو كان المبيت بمزدلفة ركنًا لما جاز لتابع أن يدفع فإن العذر يسقط الركينة عن المعذور، وأما التابع فلا عذر له بل مال شيخ الإسلام في شرح العمدة إلى أن المبيت بالمزدلفة سنة إلا لمن وافاها بليل فيكون المبيت عليه واجبًا، وأما من لم يأتها إلا مع الفجر أو أتاها بعد الفجر فليس عليه شيء وذلك للعذر.

قوله: «قد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه» :

احتج بهذا الإمام أحمد رحمه الله في إحدى الروايتين عنه، أن الوقوف بعرفة يبتدئ من طلوع اليوم التاسع إلى طلوع الفجر من اليوم العاشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت