فهرس الكتاب
وخالفه بذلك الجمهور، فقالوا: لا يبتدي الوقوف إلا بعد الزوال حتى قال ابن عبد البر: بالإستذكار وهذا بالاجماع.
وقد غفل رحمه الله عن خلاف الإمام أحمد في هذه القضية، وعن أحمد رواية توافق قول الجمهور لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف بعرفات إلا بعد الزوال وهذا أمر متواتر عنه.
ونستفيد من الحديث أن الوقوف بعرفات يصحح الحج ولو كان قليلًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ليل أو نهار، ولم يشترط مدة معينة والسنة للحاج أن يقف بعرفات حتى تغيب الشمس لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال: «لتأخذوا عني مناسككم» . والحديث في صحيح الإمام مسلم من حديث جابر، وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم الوقوف بعرفات إلى غياب الشمس، فقال الإمام مالك رحمه الله: هذا ركن من أركان الحج، لأنه لا بد أن يجمع بين الليل والنهار فلو دفع قبل غروب الشمس لبطل حجه عند الإمام مالك.
وقال الإمام الشافعي رحمه الله: إنه واجب ولا شيء على من دفع قبل الغروب واختار هذا الإمام النووي والشنقيطي في أضواء البيان، وعن الشافعي بأنه سنة وليس بواجب.
وأما الإمام أحمد رحمه الله فيرى وجوب الوقوف بعرفات حتى تغرب الشمس، ومن دفع قبل الغروب أثم وعليه الدم وحجه صحيح.
وأظهر هذه الأقوال أن الوقوف بعرفات إلى غروب الشمس يتراوح ما بين الوجوب والسنية، وقد تقدم القول في هذا والعلم عند الله.