الصفحة 241 من 660

وخبيب بن سليمان غير معروف أيضًا، فالحديث ضعيف جدًا وقد أورده المؤلف رحمه الله ليبين حكم الدعاء في الخطبة للمؤمنين والمؤمنات أو للإسلام عمومًا، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى إيجاب هذا الدعاء في الخطبة وذهب بعض الفقهاء إلى استحباب ذلك إذا كان الدعاء عامًا لا مخصصًا وذهب بعض الفقهاء إلى جواز ذلك إن دعا فلا مانع وإن لم يدع فهذا الأصل.

أما أصحاب القول الأول فلم يذكروا دليلًا على إيجاب الدعاء فقولهم باطل بلا ريب فلا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وإيجاب ما لم يوجبه الله ورسوله من التقول على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بلا علم وهذا من أعظم المحرمات فبعض الفقهاء يتساهل في قضية الإيجاب والإستحباب وهذا غلط وبعضهم يبني هذا على حديث ضعيف أو باطل أو موضوع وهذا غلط أيضًا فإن الإيجاب لا يثبت إلا بدليل صريح صحيح كذلك الإستحباب لا يبنى على الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة.

أما أصحاب القول الثاني فقد احتجوا على الاستحباب بحديث الباب وهذا الاستدلال غلط أيضًا والأولى في حقهم أن يستدلوا بما جاء في صحيح الإمام مسلم عن بشر بن رؤيبة أنه رأى مروان يدعو رافعًا يديه فقال: قبح الله هاتين اليدين فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزيد على أن يقول هكذا وأشار بالمسبحة"."

أفاد هذا الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في خطبته ولم يرد تحديد هذا الدعاء والأولى جعله في الدعاء للإسلام والمسلمين وحفظ المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات والتأليف بين قلوبهم ونزع الضغائن عنهم أما تخصيص الدعاء في الخطبة كتخصيصه للخلفاء الراشدين أو لغيرهم فهذا لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة وقد قيل أن أول من أحدثه هو عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه والسبب في ذلك لما كثر الشتم والسب في الخطبة اعتاض عن هذا في الدعاء لهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت