الصفحة 252 من 660

تفعل من باب التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم لا من باب السنية والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم نوعان:

النوع الأول: ما يراد به العبادة أو ما دلت عليه قرينة أن المراد من فعله التشريع فهذا التأسي سنة.

النوع الثاني: ألا تظهر حكمة التشريع من الفعل فقد يكون هذا الفعل مما تقتضيه الجبلة أو يكون جاء الأمر على عادات العرب الأول كإعفاء الشعر وحمل العصا وإطلاق الأزرار ونحو ذلك فهذا يشرع فعله من باب التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم وليس هذا الفعل سنة بحد ذاته فإذا فعله المرء قاصدًا التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم أجر على ذلك.

ومن هذا يتضح أن من حمل العصا يوم الجمعة قاصدًا التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم فلا مانع من ذلك ومن حمله زاعمًا أن هذا الفعل سنة فلا دليل عليه وأيضًا لم ينقل أحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم المعتنين بأقواله وأفعاله أنه صلى الله عليه وسلم حمل العصا على المنبر سوى حديث الباب فلو كان هذا الفعل مشروعًا على وجه الدوام لنقله أنس بن مالك الذي لزم النبي صلى الله عليه وسلم حضرًا وسفرًا لمدة عشرة أعوام، ولنقله حافظ الأمة أبو هريرة رضي الله عنه الذي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف وثلاث مائة وثلاث وسبعين حديثًا فلو كان هذا الفعل معروفًا عن النبي صلى الله عليه وسلم لنقله أبو هريرة وغيره من الحفاظ فمنه يتضح أن حمل العصا من النبي صلى الله عليه وسلم لم يقع على وجه الدوام ومن أراد أن يفعله يفعله من باب التأسي العام لا التأسي الخاص.

وقد قال بعض الفقهاء يستحب حمل العصا باليد اليمنى لأن حمله من باب المكارم وما كان سبيله المكارم فيستحب أخذه وحمله باليمنى لعموم ما جاء في الصحيحين من حديث شعبة عن أشعث بن أبي الشعثة عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت"قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت