فهرس الكتاب
قال بعض الشراح إن أبا بكر قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - تبركًا وهذا غلط من وجوه، ولكن قبل أن نذكر هذه الأوجه ينبغي أن نعرف أن كثيرًا من شراح الحديث يتساهلون في هذه القضية خصوصًا الحافظ ابن حجر في فتح الباري والنووي في شرحه لصحيح مسلم والعيني في عمدة القارئ وقد تبع هؤلاء كثير ممن جاء بعدهم فلا يكاد يمر بهم خبر من هذا القبيل إلا أخذوا منه استحباب التبرك بآثار الصالحين ولا ريب أن هذا الفعل بدعة في الدين لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرغب أمته فيه ولو كان مشروعًا لما أهمله فقد قال أبو ذر رضي الله عنه (ما من طائر يقلب جناحيه في الهوى إلا وذكر لنا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم علما) .
رواه أحمد من طريق ابن عطية قال قد حدثني الأشياخ عن أبي ذر إسناده جيد.
وروى الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما بعث الله نبيًا إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم) .
فلو كان التوسل والتبرك بآثار الصالحين خيرًا وفيه صلاح لهذه الأمة لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ودخل في قوله: (أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم) فعلم أنه من الشر الذي حذرنا منه صلى الله عليه وسلم ودخل في عموم حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .
ولذلك ترى بعض الجهال يتبركون بعمائم العلماء وعمائم طلبة العلم ويتبركون بعرقهم وبنعالهم ويتوسلون بذواتهم وهذا من الإحداث في الدين ومن فعل الصوفية الضالين.