فهرس الكتاب
والصحيح في هذه المسألة التفصيل فإن كان المرجوم قد تاب قبل رجمه فالأولى الصلاة عليه لأن التوبة تجب ما قبلها وحديث الباب يدل على هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على الجهنية وفي هذا ستر لعيبها وتطيب لخواطر أهلها وأما أن لم يتب الزاني أو الزانية من زناهما ورجما على هذا فيشرع للإمام ومن ينظر الناس إليه ترك الصلاة عليهما لردع أمثالهما ومن تسول لهم أنفسهم بالباطل فإن جريمة الزنا جريمة عظيمة إلا أن ترك الصلاة على القول الصحيح ليس خاصًا ممن زنا فيشرع لمن يُقتدى بهم أن يَدَعوا الصلاة على كل مفسدٍ في الأرض كالمبتدع والزاني غير التائب وشارب الخمر والغال وقاتل نفسه وغيرهم من المفسدين في الأرض ذلك لينكل غيرهم عن هذا الفعل العظيم فالصلاة على هؤلاء بالجملة فرض كفاية إذا قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين ولا يشرع لجميع الناس ترك الصلاة عليهم فإن هذا خلاف هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته رضي الله عنهم وإنما المشروع لمن يقتدى بهم ترك الصلاة عليهم لغرض صحيح ولمصلحة راجحة ولذلك لو قدر استواء الأمرين صلى أو لم يصلّ شرعت الصلاة في حقه عليهم لأن المقصود بترك الصلاة عليهم قد فقد.
وفي الحديث دليل على مشروعية الرجم فالزاني والزانية إذا كانا محصنين يجب رجمهما حتى يموتا.
وفي الحديث دليل أيضًا على عدم كفر الزانية وفيه رد على الخوارج الذين يُكفِرون بكبائر الذنوب.
وفي الحديث دليل على أن التوبة تجب ما قبلها.
وفي الحديث دليل على أخذ المرء بجريمة الزنا إذا أقر على نفسه وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله أيهم أفضل أن يقر على نفسه