فهرس الكتاب
قوله"فليؤذن أحدكم":
هذا دليل على وجوب الأذان والصحيح في الأذان والإقامة أنهما فرض كفاية إذا قام بهما البعض سقط الإثم عن الباقين وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله واختار هذا القول شيخ الإسلام رحمه الله، وذهب بعض أهل العلم كأبي حنيفة وأمثاله إلى أن الأذان سنة، يقول شيخ الإسلام: ومراده بالسنة ما يأثم تاركها ثم أطال رحمه الله مبينًا أن الأذان واجب وكيف يكون سنة وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم علامة على الإسلام وكان الرسول إذا سمع أذانًا أمسك وإلا أغار، فلو كان الأذان سنة ما أغار النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد تركه فعلم وجوبه وأنه من شعائر أهل الإسلام الظاهرة.
قوله"وليؤمكم أكثركم قرانًا":
في هذا دليل على تقديم الأقرأ على غيره وفي عهد الصحابة لا يوجد قارئ لا يفقه أحكام صلاته بخلاف من جاء بعدهم فقد يوجد حافظ للقران ولا يفقه أحكام صلاته كسجود السهو وغيرها، وأما في عهد الصحابة فهذا لا يكاد يوجد البتة، لأنهم رضي الله عنهم لا يتجاوزون العشر آيات حتى يتفقهوا في معانيهن ويعملوا بهن فقد جمعوا بين العلم والعمل والقراءة والتدبر وقد احتج بظاهر حديث الباب بعض الفقهاء على تقديم الأقرأ على الأفقه مطلقًا لأن هؤلاء قدموا عمرو بن سلمة وبلا ريب لم يكن أفقههم ولكنهم قدموه لكثرة ما معه من القرآن ولكن لا يعني هذا أنه لم يكن فقيهًا بأحكام صلاته لأن هذا لا بد منه ولا يظن بصحابي قط أو لمن كان بذلك الزمان أن يجهل أحكام السهو وما يتعلق بذلك وهو يؤم قومًا من الصحابة، فعلم أن الأقرأ إنما يقدم إذا كان عالمًا بأحكام صلاته