الصفحة 585 من 660

وفي الباب عن بضعة عشر صحابيًا فيرى الإمام أحمد رحمه الله أن أصح الأحاديث في هذا حديث رافع بن خديج ويرى علي بن المديني رحمه الله أن أصح الطرق طريق ثوبان وشداد فقال رحمه الله (لا أعلم في أفطر الحاجم والمحجوم) حديثًا أصح من هذا.

والحديث يدل على أن الحجامة تفطر الصائم ويدل أيضًا أن الحاجم والمحجوم يفطران أيضًا أما الحاجم فربما دخل جوفه شئٌ من الدم وأما المحجوم فلأن استفراغ الدم من جسم الإنسان مضعف له ومنهك ومن ثم كان استخراج الدم من البدن إذا كان كثيرًا مفطرًا من المفطرات، وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وعزى شيخ الإسلام هذا القول إلى أكثر الفقهاء وفي قول الشيخ رحمه الله بأن هذا قول أكثر الفقهاء نظر ظاهر فجماهير العلماء على أن الحجامة لا تفطر الصائم مطلقًا منهم الإمام أبو حنيفة ومالك والشافعي وهو قول عامة الصحابة والتابعين بل قال بعض الأئمة الكبار لا أعلم أحدًا من الصحابة والتابعين قال بأن الحجامة تفطر وهذا قول أنس بن مالك وابن عمر وأبي سعيد الخدري وغيرهم.

قال البخاري رحمه الله حدثنا آدم ابن أبي إياس قال حدثنا شعبة عن ثابت البناني قال سئل أنس بن مالك أكنتم تكرهون الحجامة للصائم قال لا إلا من أجل الضعف.

وروى أبو داود في سننه بسند صحيح عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال حدثني بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن الوصال والحجامة للصائم ولم يحرمهما ابقاءً على الصحابة) .

وروى الإمام ابن خزيمة في صحيحه من طريق خالد الحذاء عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (رخص للصائم بالحجامه والقبلة) وهذا سند صحيح إلى أبي سعيد رضي الله عنه وله حكم المرفوع لأنه لا يرخص أحدٌ في الحجامة والقبلة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الذي رخص فيهما والرخصة تقابلها العزيمة فأفاد هذا نسخ حديث شداد بن أوس السابق وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت