ترك العمل به أكابر العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة فقالت طائفة بأنه منسوخ بحديثي عائشة وأم سلمة السابق.
وقالت طائفة أخرى بأنه يفطر يومًا استحبابًا لا إيجابًا.
وقال البخاري رحمه الله في صحيحه حين ذكر حديث أبي هريرة وقبله حديث عائشة وأم سلمة والأول أسند كأنه رحمه الله يشير إلى تقديم حديث عائشة وأم سلمة. وهذا هو الحق.
وقد اندرس الخلاف الأول واستقر إجماع المسلمين على أن من أصبح جنبًا وقد نوى الصيام قبل الفجر أن صومه صحيح ولو لم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر، وبمنزلة الجنب الحائض والنفساء.
وقد استدل بحديث الباب طائفة من أهل العلم على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لايحتلم لأن الإحتلام من الشيطان، وقد جاء في بعض طرق الحديث (يصبح جنبًا من غير إحتلام) وهذا مذهب ابن عباس رضي الله عنهما.
وقد استدل بالحديث نفسه أيضًا طائفة أخرى على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتلم وإلا لم يكن لقول عائشة وأم سلمة (من غير احتلام) معنى إذا كان لايحتلم فقد أرادتا أن تميزا بين جماعه وبين احتلامه ولذلك قالت طائفة قليلة في صدر الأمة الأول بالتفريق بين من أصبح جنبًا فهذا من فعله وبين من أصبح محتلمًا والحق أنه لافرق بين من أصبح جنبًا وبين من أصبح محتلمًا فيتم صومه ولاقضاء عليه ولاكفارة بل ولايستحب على القول الراجح قضاء هذا اليوم إذا لم يغتسل إلا بعد طلوع الصبح.
والحق أن النبي صلى الله عليه وسلم لايحتلم لأن الإحتلام من الشيطان والنبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الشيطان فلا يأمره إلا بخير.
632/ وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) . .متفق عليه