وفي الباب عن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ست من شوال بشهرين فذلك صيام سنة) رواه الإمام النسائي في السنن الكبرى من طريق يحيى بن الحارث عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان به وصححه ابن حبان وغيره وفيه نظر وفي الباب عن جابر رواه أحمد ولا يصح.
قوله [من صام رمضان] .
أي كاملًا فلا يصح صيام ست من شوال إلا باستكمال رمضان وليس هذا من باب منع التطوع قبل الفرض، فهذه مسألة خلافية هل يجوز للمسلم أن يتطوع بالصيام قبل أن يؤدي الفرض، الذي عليه الجمهور الجواز وهو الحق إلا أن مسألتنا ليست من هذا الباب فمنع صيام ست من شوال قبل استكمال رمضان من باب أن الست لاتصح إلا بعد استكمال رمضان وذلك لعموم قوله من صام رمضان ثم اتبعه ستًا من شوال.
وأما الذي عليه بقية فلا يصدق في حقه أنه صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال وهل يلزم في صيام الست أن تكون متتابعة؟ الصحيح أنه لايلزم فلو فرقها صح هذا لقوله من شوال ومن هنا تبعيضيه إلا أن الأكمل والأفضل أن يصوم الست متتابعة لئلا يعرض له عارض يمنعه من الصيام وقد قال تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم صيام ست من شوال، دل حديث الباب على استحبابها وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم وخالف في ذلك الإمام مالك رحمه الله وقال بالكراهية لئلا يصل رمضان بما ليس منه، وقال في الموطأ إنه لم ير أحدًا من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ماليس منه أهل الجهالة والجفاء) فيحتمل قول مالك رحمه الله في هذه المسألة أحد أمور إما أنه لم يبلغه الخبر أو أنه بلغه فلم يثبت عنده أو أنه رأى العمل على خلافه فلم يقل به وعلى كل فالحديث ثابت في فضيلة صيام ست من شوال وأقوال العلماء يحتج لها ولا يحتج بها والله أعلم.
قوله [كان كصيام الدهر] .