الصفحة 625 من 660

فالجواب، لا يمكن هذا لأن الاستحباب يحتاج إلى دليل فالنصوص متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم في جواز صيام يوم السبت سواء صام قبله يومًا أولم يصم ثم أيضًا إن التورع عن صيام يوم السبت يحتاج إلى دليل قوي ومثل خبر الباب منكر من حيث الإسناد وباطل من حيث المتن، وأكثر الحفاظ على إنكاره كالأوزاعي ويحيى بن سعيد بل قال مالك هذا كذب وأنكره الإمام أحمد وغير هؤلاء من الحفاظ الذين أنكروا هذا الخبر وأعلوه سندًاو متنًا.

فإن قال قائل لماذا لانحمل الخبر على من أفرد السبت فنقول قد قال بهذا بعض الفقهاء ولكن مما يرد هذا قوله في الحديث (إلا فيما افترض عليكم) فأفادت هذه الجملة النهي عن صيام يوم السبت ولو كان قبله يوم أوبعده لأن الحديث لم يخصص إلا الفرض والخلاصة أن حديث الباب غير صحيح ومما يدل أيضًا على نكارنه ماذكره المؤلف هنا:

646/ وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر مايصوم من الأيام يوم السبت، ويوم الأحد، وكان يقول: (إنهما يوما عيد للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم) .

هذا الخبر رواه النسائي من طريق عبدالله بن المبارك عن عبدالله بن محمد بن عمر عن أبيه عن كريب عن أم سلمة رضي الله عنهما.

وعبدالله بن محمد وأبوه قد روى عنهما جمع وذكرهما ابن حبان في ثقاته ومن ثم صحح لهما الإمام ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.

والحديث يدل على جواز صيام يوم السبت بل يدل الخبر على استحباب ذلك مخالفة لليهود فإنهم يعظمون يوم السبت والأحد ويجعلونهما عيدًا لهم ومعلوم عندنا أن العيد لايشرع صيامه فشرع لنا مخالفتهم وصيام هذين اليومين فدل هذا الخبر عن نكارة حديث الصماء. وأم سلمة رضي الله عنها أدرى بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم من الصماء.

ويدل الخبر أيضًا على أن مخالفة اليهود والنصارى غاية مقصودة للشارع ومن ثم يقول صلى الله عليه وسلم (وأنا أريد أن أخالفهم) فلذلك كان صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت