وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة على أن كثرة الجماعة أفضل من المسجد العتيق وبعض الققهاء يستحب الصلاة في المسجد العتيق وهذا لا دليل عليه ولذلك أخذ هذا بعض العوام حادثة أو أحدوثة فيقولون أن هذا المسجد قديم يعني أن الصلاة فيه أفضل وهذا لا أصل له، والعبرة في كثرة الجماعة وأن يكون المسجد مؤسسًا على التقوى وهذا الحديث صريح أن المسجد الذي تكثر جماعته الصلاة فيه أفضل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله.
وفي الحديث دليل أيضًا على إثبات صفة المحبة لله تعلى وفيه الرد على الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وأشباههم من أئمة الضلال، وصفة المحبة ثابتة لله فالله يحب كل مؤمن تقي يحب المؤمنين ويحب المقسطين قال تعالى"يحبهم ويحبونه"وقال تعالى"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله".
وقد أنكرت الجمهية وأشباههم هذه الصفة العظيمة الدالة على كمال الله جل وعلا فزعموا أن الله لا يحب فعطلوه عن هذه الصفة العظيمة.
وقد جاء عند الإمام الدارمي في الرد على الجهمية عن خالد القسري أنه خطب الناس يوم الأضحى قال: ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم فقد زعم أن الله لمن يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليمًا فنزل فذبحه.
وهذه القصة مشهورة بين أئمة السلف وشهرتها تغني عن إسنادها، فذبح أهل التجهم والتقرب إلى الله بقتلهم وتشريدهم قربة من أعظم القرب إلى الله.