الصفحة 85 من 660

طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قلت للنبي: نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: «لا لكن أفضل الجهاد حج مبرور» .

وقد تقدم شروط الحج المبرور بكلام ابن عبد البر رحمه الله.

والحج المبرور أحد أنواع الجهاد فإن الجهاد ليس مقصورًا على جهاد السنان، فطلب العلم من الجهاد، والحج المبرور من الجهاد، وقمع النفس عن ملذاتها المحرمة نوع من أنواع الجهاد، والاصطبار على الطاعات نوع من أنواع الجهاد، فإن تعطل جهاد السنان فإن جهاد اللسان لم يتعطل من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله بالتي هي أقوم.

قولها: [هل على النساء جهاد؟] :

تريد بهذا: جهاد السنان، فأعلمها النبي صلى الله عليه وسلم أن النساء لا يجاهدن بالسيف والسنان، فإن هذا من خصائص الرجال، فإن المرأة قد جبلت على الضعف، فلذلك لا تجاهد بسيفها ولا بسنانها ولكن لا مانع أن تخرج مع المجاهدين لمداواة الجرحى وبذل ما يمكن بذله لهم.

وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم المرأة لو جاهدت، فقال بعض أهل العلم: لا مانع من هذا فقد جاهدت عائشة وأم سلمة وام سُليم وأسماء بنت يزيد حتى قيل إنها قتلت تسعةً من الروم. واصحاب هذا القول حملوا حديث الباب على عدم وجوب الجهاد لا على منعه.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن المرأة تمنع من الجهاد في السنان ما لم تضطر إلى ذلك، لأن جهادها يؤدي إلى كشف عورتها وإلى مزاحمتها الرجال وأصحاب هذا القول قالوا: جهاد المرأة الاستكثار من الحج والعمرة لقوله: «عليكن جهاد لا قتال فيه» . الرواية الأخرى: «ولكن أفضل الجهاد، حج مبرور» .

وقوله: «عليهن جهاد لا قتال فيه» :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت