احتج بهذه الرواية جماعة من الفقهاء على وجوب العمرة وبه قال الإمام أحمد وجماعة من أهل العلم.
وذهب آخرون إلى أن العمرة مستحبة غير واجبة وإنما الواجب الحج، وقد دخلت العمرة بالحج إلى يوم القيامة. وهذا قول الجمهور.
وقد استدل كل فريق من هؤلاء الأئمة بثلة من الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب، ولكن لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الباب حديث صريح.
وقد روى الترمذي رحمه الله في جامعه عن أبي رزين وصححه أنه قال للنبي (: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «حج عن أبيك واعتمر» .
وقد احتج بهذا الإمام أحمد وطائفة من فقهاء الشافعية كما هو مذهب ابن عمر وابن عباس على وجوب العمرة، وفي هذا نظر، لأن قوله (: «حج عن أبيك واعتمر» يريد بذلك الترخيص بالحج والاعتمار عن العاجز وليس المعنى إيجاب العمرة ابتداءً على من لم يعتمر، ومن تأمل سياق الحديث تبين له ما ذكرنا وأن الحديث إنما سيق لبيان جواز الاعتمار عن العاجز لا غير، ثم إنه ليس بصريح في وجوب الاعتمار عن العاجز والله يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} . فالاعتمار إذًا عن الغير من المستحبات لا من الواجبات.
وفيه دليل على فضيلة الاستكثار من الحج والعمرة، وفيه دليل أيضًا على أن الجهاد من أفضل الأعمال، لأن الرسول (أقر عائشة بقولها: نرى الجهاد أفضل الأعمال.
وفيه دليل أيضًا على فضل عائشة حيث سألت عن أفضل الأعمال تريد بذلك العمل والتطبيق، فإن العبد لا ينجو من عذاب يوم القيامة إلا إذا عمل بما علم، وأما علم بلا عمل فكالشجرة بلا ثمر لا ينفع صاحبه ولا يغني عنه شيئًا.