الصفحة 88 من 660

667 -وعن أنس رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟.

قال: «الزاد والراحلة» .

هذا الحديث رواه الحاكم والدارقطني من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك به.

وقد صححه الحاكم، ولكن أعله الإمام ابن عبد الهادي رحمه الله، وقال: رفعه وهم، والصحيح أنه عن قتادة عن الحسن البصري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وهذا هو المحفوظ عند أئمة الحديث وعلماء الجرح والتعديل.

وللحديث شاهد من حديث ابن عمر عند الترمذي ولكن في إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي، وقد اتفق العلماء على تضعيفه وأجمعوا على أنه متروك الحديث.

وللحديث شواهد من حديث ابن عباس، وعائشة، وعبد الله بن عمر، وابن مسعود، ولا يصح منها شيء. ولا يخلو كل طريق من متروك أو ضعيف جدًا ومن ثم اختلف العلماء رحمهم الله في تفسير السبيل في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ، فقال جمهور العلماء: السبيل"الزاد والراحلة"فإذا اجتمعا معًا وجب على المسلم الحج، وهذا قول الإمام أحمد وأبي حنيفة وجماعة من أهل العلم.

وذهب الإمام مالك رحمه الله أن هذا على قدر طاقة الناس فقد يجد المرء زادًا وراحلة ولا يقدر على الحج، ذكر هذا القرطبي رحمه الله في تفسيره، عن مالك.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن السبيل الزاد و الراحلة و القدرة، لأن المسلم قد يجد سبيلًا للزاد والراحلة ولكنه لا يقدر على الركوب، فحينئذٍ لا يجب عليه الحج كما في قصة الخثعمية. والحديث في الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت