فهرس الكتاب
الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم» . وذلك في حجة الوداع. متفق عليه.
قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن ابن عباس به.
وقال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب به. ورواه أحمد ومالك وأهل السنن وابن الجارود في المنتقى.
وقد جاء في بعض طرق الحديث صفة المرأة وأنها وضيئة. ولا أظن أن هذه اللفظة تثبت، فأكثر الطرق خالية منها.
* ... والحديث فيه فوائد:
1 ـ فيه جواز الإرداف على الدابة: وهذا محمول عند أهل العلم إذا كانت مطيقة، أما إذا كانت الدابة غير مطيقة فلا يجوز الإرداف عليها، لأن هذا تعذيب لها، وقد أمرنا الله تعالى بالإحسان حتى إلى البهائم.
2 ـ وفيه جواز استفتاء المرأة للرجل: لأن هذه المرأة الخثعمية استفتت النبي صلى الله عليه وسلم وكانت شابة، وخثعم قبيلة ترجع إلى قحطان مساكنهم بين الطائف وأبها.
وقد احتج بهذا الحديث بعض فقهاء الشافعية على عدم وجوب تغطية المرأة وجهها، وفي هذا نظر لأننا لو سلمنا بهذا الدليل وبهذا الاستنباط لكان هذا خاصًا بالحج فقد قال بعض الفقهاء: إحرام المرأة بوجهها، ولذلك يقول فقهاء الحنابلة: يجب على المرأة أن تكشف عن وجهها بالإحرام إلا بحضرة أجنبي، وفي هذا نظر أيضًا. والحق في هذه القضية أن المرأة يجب عليها ستر وجهها بحضرة الأجانب سواء كانت محرمة أم غير محرمة، وإذا لم يكن ثم أجنبي فالحق أنها غير ملزمة في الكشف عن