وله روايات عديدة في كتب السنة وطرق.
ووجهه أن تلك الأحاديث دلت على أنه لا يجوز بيع أي سلعة شريت إلاَّ بعد قبض البائع لها واستيفائها [1] ، وحيث أن الأمر كذلك فلا مخرج إلاَّ بفسخ البيع بالإقالة.
الثاني: ما أخرجه عبد الرزاق عن ربيعة الرأي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدثنا حديثًا مستفيضًا بالمدينة قال:"من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه إلاَّ أن يشرك فيه أو يوليه أو يقيله" [2] .
ورواه سحنون بن سعيد في"المدونة"عن ربيعة عن سعيد مرسلًا.
وفي رواية عن معمر عن ربيعة عن سعيد بن المسيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"التولية والإقالة والشركة سواء لا بأس به".
ووجه الاحتجاج به أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الطعام إلاَّ إذا قبضه صاحبه، لكنه جوز ذلك إذا كان إقالة أو تولية أو إشراكًا.
وأمَّا النظر فإن هذا بيع حقيقة والنظر للمعاني لا للمباني، كما أن هذا أرفق بالمسلمين وأسهل لمعاملاتهم.
هذا قول أبي حنيفة الإمام، رحمه الله تعالى، وهو المذهب عند الأحناف. ودليله نفس أدلة الفريق الأول.
أما وجه جعلها بيعًا في حق الطرف الثالث فهو المحافظة على حقه في الإسقاط إذ لا يملك العاقدان إسقاط حق غيرهما.
(1) "سبل السلام" (5/ 44) .
(2) "المصنف" (14257) و"المدونة" (3/ 162) ، وهي مرسلة والمرسل ضعيف.