الصفحة 9 من 19

القول الثاني: الإقالة بيع إلاَّ عند التعذر فتصبح فسخًا:

ومعنى هذا أن الأصل في الإقالة هو كونها بيعًا جديدًا، إلاَّ أنه في بعض الحالات لا يجوز البيع إلاَّ بعد التقابض ففي هذه الحالة تصبح فسخًا. كأن تقع في الطعام قبل قبضه ومع نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام حتى يستوفيه [1] .

وهذا قول مالك بن أنس وهو المذهب عند أصحابه، واختيار أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة [2] .

قال مالك، رحمه الله تعالى:"الأمر عندنا أنه لا بأسَ بالشرك والتولية والإقالة عنه في الطعام وغيره: قبض ذلك أو لم يقبض، إذا كان ذلك بالنقد ولم يكن فيه ربح ولا وضيعة ولا تأخير للثمن، فإن دخل ذلك ربح أو وضيعة أو تأخير من واحد منهما صار بيعًا يحله ما يحل البيع ويحرمه ما يحرم البيع، وليس بشرك ولا تولية ولا إقالة [3] ".

الحجة لهذا القول:

الحجة له آثار عديدة مع حظ من النظر.

فأمَّا الآثار:

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يكتاله" [4] .

(1) رواه البخاري (2132) ومسلم (1525) وأبو داود (3496) والترمذي (1291) والنسائي (4597) وابن ماجه (2227) وهو في"مسند"أحمد (1/ 368) ، وله روايات وطرق عديدة.

(2) "مواهب الجليل" (4/ 485) و"الاستذكار" (21/ 9) و"الخرشي" (5/ 166) و"المدونة" (9/ 761) و"البدائع" (7/ 3394) .

(3) "الموطأ" (2/ 676) .

(4) مسلم في"الصحيح" (1528) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت